أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
18
نثر الدر في المحاضرات
لما ظفر المهلّب « 1 » بالخوارج وجّه كعب بن معدان إلى الحجاج فسأله عن بني المهلّب فقال المغيرة فارسهم وسيّدهم ، وكفى بيزيد فارسا شجاعا ، وسخيّهم قبيصة ، ولا يستحي الشّجاع أن يفرّ من مدرك ، وعبد الملك سمّ ناقع ، وحبيب موت ذعاف ، ومحمّد ليث غاب ، وكفاك بالمفضل نجدة . قال : فكيف خلفت جماعة الناس ؟ قال : خلفتهم بخير ، قد أدركوا ما أملوا ، وأمنوا ما خافوا . قال : وكيف كان بنو المهلّب فيهم ؟ قال : كانوا حماة السرج نهارا ، فإذا اليلوا ففرسان البيات . قال : فأيّهم كان أنجد ؟ قال : كانوا كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفها . قال : فكيف كنتم أنتم وعدوكم ؟ قال : كنا إذا أخذنا عفونا جدّوا فيئسنا منهم ، وإذا اجتهدوا واجتهدنا طمعنا فيهم ، فقال الحجاج : إن العاقبة للمتقين . كيف أفلتكم قطري « 2 » ؟ قال : كدناه ببعض ما كادنا به ، فصرنا منه إلى التي نحب . قال : فهلّا اتبعتموه ؟ قال : كان الحد عندنا أثرا من الفلّ . قال : فكيف كان لكم المهلب وكنتم له ؟ قال : كان لنا منه شفقة الوالد ، وله منابر الولد . قال : فكيف اغتباط الناس ؟ قال : فشا فيهم الأمن ، وشملهم النّفل ، قال : أكنت أعددت هذا الجواب ؟ قال : لا يعلم الغيب إلّا اللّه عزّ وجلّ . فقال : هكذا واللّه يكون الرجال ، المهلّب كان أعلم بك حيث وجّهك . وقال عمر لمتمّم بن نويرة « 3 » : إنك لجزل ، فأين كان أخوك منك ؟ قال :
--> ( 1 ) هو المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي العتكي . أبو سعيد ، أمير بطاش جواد ، حارب الخوارج الأزارقة وظفر بهم ، قال فيه عبد اللّه بن الزبير : هو سيد أهل العراق ، توفي سنة 83 ه ( الأعلام 7 / 315 ) . ( 2 ) هو قطري بن الفجاءة ، واسمه جعونة بن مازن بن يزيد الكناني المازني التميمي ، من رؤساء الخوارج وأبطالهم توفي سنة 58 ه ( الأعلام 5 / 200 ) . ( 3 ) متمم بن نويرة : هو أبو نهشل متمم بن نويرة بن جمرة بن شداد بن عبيد بن ثعلب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، من سادات قومه وأشرافهم وفرسانهم وشعرائهم ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، فأسلم ، وحسن إسلامه وعدّ من الصحابة ، يقال له : أبو نهشل ، وأبو تميم ، وأبو إبراهيم ، أخوه مالك بن نويرة الملقب « بالجفول » وهو الذي قتله ضرار بن الأزور بأمر خالد بن الوليد ، فرثاه متمم بقصيدة شهيرة . قدم متمم على أبي بكر الصديق فأنشده مراثي أخيه مالك وناشده في دمه وفي سبيهم فردّ أبو بكر إليه السبي ، وأغلظ عمر بن الخطاب لخالد بن الوليد في أمر مالك ، وعذره أبو بكر . توفي متمم بن نويرة نحو سنة 30 ه ( معجم الشعراء المخضرمين والأمويين ص 422 ) .