أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
11
نثر الدر في المحاضرات
على منهاج صاحبيه ، ثم إنا واللّه ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلع « 1 » ، ثم إنك يا عمر ابن الدنيا ولدتك ملوكها ، وألقمتك ثديها ، فلما ولّيتها ألقيتها حيث ألقاها اللّه ، فالحمد للّه الذي جلا بك حوبتنا « 2 » ، وكشف بك كربتنا ، امض ولا تلتفت ، فإنه لا يعزّ على الحق شيء ، أقول قولي هذا وأستغفر اللّه لي ولكم وللمؤمنين والمؤمنات ، ولما أن قال : ثم إنّا واللّه ما اجتمعنا بعدهما إلا على ظلّع سكت الناس إلا هشاما فإنه قال : كذبت . قال الأصمعي « 3 » : كان حبيب الروم يقول في قصصه : اتّقوا لقية من خنع فقنع واقترف فاعترف ، ووجل فعمل ، وحاذر فبادر ، أفاد ذخيرة ، وأطاب سريرة ، وقدّم مهادا واستظهر ذادا . لما وصل عبد العزيز بن زرارة إلى معاوية قال : يا أمير المؤمنين : لم أزل أستدل بالمعروف عليك ، أمتطي النهار إليك ، فإذا ألوى بي الليل فقبض البصر وعفّي الأثر ، أقام بدني ، وسافر أملي ، والنفس تلوّم والاجتهاد يعذر وإذا بلغتك فقطني . قال أعرابي : خرجت حين انحدرت أيدي النجوم ، وشالت أرجلها فما زلت أصدع الليل ، حتى انصدع الفجر . سئل أعرابي عن زوجته - وكان حديث عهد بعرس - كيف رأيت أهلك ؟ فقال : أفنان أثلة « 4 » ، وجنى نخلة ، ومسّ رملة ، ورطب نخلة ، وكأنّي كلّ يوم آئب من غيبة . وصف آخر مرح فرس فقال : كأنه شيطان في أشطان « 5 » . وقيل لآخر : كيف عدو فرسك ؟ قال : يعدو ما وجد أرضا .
--> ( 1 ) الظالع : المتّهم والمائل ، للمذكر والمؤنث . ( 2 ) الحوبة : الهمّ والحاجة . ( 3 ) الأصمعي : هو عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، المتوفى سنة 216 ه ، تقدمت ترجمته . ( 4 ) الأثلة : الشجرة الطويلة المستقيمة . ( 5 ) الأشطان : جمع شطن ، وهو الحبل الطويل تربط به الدابة .