أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
84
نثر الدر في المحاضرات
ولّى الرشيد عاملا خراج طساسيج السّواد ، فقال لجعفر ويحيى : أوصياه . فقال جعفر : وفّر واعمر . وقال يحيى : أنصف وانتصف . وقال الرشيد يا هذا : أحسن واعدل . ففضّل الناس كلام الرّشيد ، فقيل لهما : لم نقص كلامكما عن كلامه ؟ فقال : جعفر : لا يعتدّ هذا نقصانا إلا من لا يعرف ما لنا وما علينا . إنما أمرنا بما علينا أن نأمر به ، وأمير المؤمنين بما له أن يأمر به ؟ قال رجل ليحيى بن خالد - وكان من صنائعه : إنّي سمعت الرشيد وقد خرجت من عنده يقول : قتلني اللّه إن لم أقتلك ، فاحتل لنفسك . فقال : اسكت يا أخي ، إذا جاء الإدبار كان العطب في الحيلة . أمر يحيى كاتبين من كتّابه أن يكتبا كتابا في معنى واحد ، فكتبا ، واختصر أحدهما ، وأطال الآخر ، فلمّا قرأ كتاب المختصر ، قال : ما أجد موضع مزيد . ثمّ قرأ كتاب المطيل ، فقال : ما أجد موضع نقصان ؟ اعتذر رجل إلى أبي عبد اللّه ، فلما أبرم قال ما رأيت عذرا أشبه باستنان ذنب من هذا . قال بعضهم لابن الزيات : أنا أمت إليك بجواري لك ، وأرغب في عطفك . فقال : أمّا الجوار فنسب بين الحيطان . وأمّا العطف والرقة فهما للصبيان والنساء . وناظره رجل فصالحه على مال ، فقال له : عجّل به . فقال الرجل . . أظلم وتعجيل ؟ قال : فصلح وتأجيل ؟ قيل ليحيى بن خالد : غيّر حاجبك . قال : فمن يعرف إخواني القدماء ؟ قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : أتاني كتاب المعتز ، وكتاب أحمد بن إسرائيل . مع رسول ، ومعه رأس بغا ، وفي الكتب أن أنصّبه على الجانبين ، فلم أفعل وكتبت إلى أحمد بن إسرائيل : قد أوجب اللّه عليّ نصح أمير المؤمنين من جهات : منها ما تقتضيه الديانة ، وتوجبه الإمامة ، ومنها اصطناع آبائه لخدمهم من أسلافي ، ومنها اختصاصه إيّاي بجميل رأيه ، ومع هذا فلم أكن لأؤخّر عنك رأيا مع ما أنا عليه من المناصحة والشّكر . وإنّ الكتب وردت عليّ بنصب رأس بغا في الجانبين ، وقد أخرت ذلك حتّى يعود إليّ الأمر بما أعمل عليه « وبغا » فقد علمت