أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
7
نثر الدر في المحاضرات
ألم يكن منكم نهاة تمنع الغواة عن دلج الليل ، وغارة النهار ؟ قرّبتم القرابة ، وباعدتم الدين . تعتذرون بغير العذر وتغضون على المختلس ، فكلّ امرئ منكم يذبّ عن سفيهه صنيع من لا يخاف عاقبة ، ولا يرجو معادا . ما أنتم بالحلماء ، ولقد اتّبعتم السّفهاء . فلم يزل بهم ما ترون من قيامكم دونهم ، حتى انتهكوا حرم الإسلام ، ثم أطرقوا وراءكم كنوسا في مكانس الرّيب حرم على الطعام والشراب حتى أسوّيها بالأرض هدما وإحراقا ، إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوّله : لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف . وإني أقسم باللّه لآخذنّ الوليّ بالمولى ، والمقيم بالظاعن ، والمقبل بالمدبر ، والصحيح منكم في نفسه بالسقيم حتّى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : « انج سعد فقد هلك سعيد » أو تستقيم لي قناتكم . إن كذبة المنبر بلقاء مشهورة ، فإذا تعلقتم عليّ بكذبة فقد حل لكم معصيتي . من نقب عليه منكم فأنا ضامن لما ذهب منه ، فإيّاي ودلج الليل ، فإنّي لا أوتي بمدلج إلا سفكت دمه ، وقد أجّلتكم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر إلى الكوفة ، ويرجع إليكم وإياي ، ودعوى الجاهلية ، فإنّي لا أجد أحدا دعا بها إلّا قطعت لسانه . وقد أحدثتم أحداثا لم تكن ، وقد أحدثنا لكلّ ذنب عقوبة ؛ فمن غرّق قوما غرّقناه ، ومن أحرق على قوم أحرقناه ومن نقب على قوم بيتا نقبنا عن قلبه ، ومن نبش قبرا دفنّاه فيه حيّا كفّوا عني أيديكم ، وألسنتكم أكفّ عنكم يدي ولساني . ولا يظهر من أحدكم خلاف ما عليه عامّتكم إلّا ضربت عنقه . وقد كانت بيني وبين أقوام إحن « 1 » فجعلت ذلك دبر أذني ، وتحت قدمي ، فمن كان منكم محسنا فليزدد إحسانا ، ومن كان مسيئا فليرتدع عن إساءته . إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السّل من بغضي لم أكشف عنه قناعا ، ولم أهتك له سترا حتّى يبدي لي صفحته ، فإذا فعل لم أناظره ، فاستأنفوا أموركم . وأعينوا على أنفسكم ، فرب مبتئس بقدومنا سيسرّ ، ومسرور لقدومنا سيبتئس . أيّها الناس : إنا أصبحنا لكم ساسة ، وعنكم ذادة ، نسوسكم بسلطان اللّه
--> ( 1 ) الإحن : جمع إحنة ، بالكسر : الحقد والغضب ، والمؤاحنة : المعاداة .