أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
36
نثر الدر في المحاضرات
وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه ، وإن كان مثلي تفضلت عليه . وقام بصفّين ، فقيل له : أين الحلم يا أبا بحر ؟ . قال : ذاك عند عقر الحيّ . وقال : لم تزل العرب تستخفّ بأبناء الإماء حتّى لحق هؤلاء الثلاثة عليّ بن الحسين ، والقاسم بن محمد ، وسالم بن عبد اللّه . فاستقل بنو الإماء ولحقوا . وقال : لا تشاور الجائع حتى يشبع ، والعطشان حتّى يروى ، ولا الأسير حتى يطلق ، ولا المضلّ حتّى يجد ، ولا الراعب حتّى ينجح . وأتى مصعب بن الزبير يكلّمه في قوم حبسهم ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، إن كانوا حبسوا في باطل فالحقّ يخرجهم ، وإن كانوا حبسوا في حقّ فالعفو يسعهم ، فخلاهم . وقال : السّودد ، مع السواد . يريد أن السيد من أتته السّيادة في حداثته وسواد رأسه ولحيته . وجلس على باب زياد ، فمرت به ساقية ، فوضعت قربتها ، وقالت : يا شيخ . احفظ قربتي حتى أعود ، ومضت ، وأتاه الآذن . فقال : انهض . قال : لا ؛ فإن معي وديعة . وأقام حتّى جاءت . وشتمه يوما رجل وألح عليه فقال له : يا ابن أمّي ، هل لك في الغداء ؟ فإنك منذ اليوم تحدو بجميل ثفال . وقال : كنا نختلف إلى قيس بن عاصم في الحلم ، كما يختلف إلى الفقهاء في الفقه . وشتمه رجل ، فسكت عنه ، فأعاد ، فسكت ، فقال الرجل : وا لهفاه . ما يمنعه أن يرد عليّ إلا هواني عليه . وقال الأحنف : من لم يصبر على كلمة سمع كلمات ، وربّ غيظ قد تجرعته مخالفة ما هو أشدّ منه . وكان إذا أتاه إنسان أوسع له ؛ فإن لم يجد موضعا تحرك ليريه أنه يوسع له .