أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

29

نثر الدر في المحاضرات

هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله ودخل هذا الشيخ على عثمان مقتولا ، فوطئ بطنه ، وكسر ضلعين من أضلاعه ، فقال : ردّوه ، فلما ردّ . قال : أيّها الشيخ : هلا بعثت يوم « الدار » بديلا . يا حرسيّ ؛ اضرب عنقه ، فجعل الرجل يضيق عليه بعض أمره ، فيرتحل ، ويأمر وليه أن يلحق به . ففي ذلك يقول ابن الزّبير الأسدي « 1 » : [ الطويل ] تجهز فإما أن تزور ابن ضابئ * عميرا وإما أن تزور المهلبا وكتب إلى الوليد بعد وفاة أخيه محمد بن يوسف : أخبر أمير المؤمنين - أكرمه اللّه - أنه أصيب لمحمد بن يوسف خمسون ومائة ألف دينار ، فإن يكن أصابها من حلّها فرحمه اللّه ، وإن تكن من خيانة فلا رحمه اللّه . فكتب إليه الوليد : أما بعد . فقد قرأ أمير المؤمنين كتابك فيما خلف محمد بن يوسف ، وإنما أصاب ذلك من تجارة أحللناها له فترحم عليه ، رحمه اللّه . وكتب الحجاج إلى عبد الملك : بلغني أن أمير المؤمنين عطس عطسة فشمته قوم . فقال : يغفر اللّه لنا ولكم ، فيا ليتني كنت معهم . فأفوز فوزا عظيما . ووفد مرة على الوليد ، فقال له الوليد ، وقد أكلا - : هذا لك في الشراب ؟ قال : يا أمير المؤمنين : ليس بحرام ما أحللته ، ولكنني أمنع أهل عملي منه وأكره أن أخالف قول العبد الصّالح : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ [ هود : 88 ] فأعفاه . جلس الحجاج لقتل أصحاب ابن الأشعث ، فقام إليه رجل منهم فقال : أصلح اللّه الأمير . إن لي عليك حقا . قال : وما حقّك ؟ قال : سبّك عبد الرحمن يوما فرددت عليه . فقال : من يعلم ذلك ؟ قال : أنشد اللّه رجلا سمع ذلك إلا شهد به . فقام رجل من الأسراء ، فقال : قد كان ذلك أيّها الأمير . قال : خلّوا عنه . ثم قال للشّاهد : فما منعك أن تنكر كما أنكر ؟ فقال : لقديم بغضي إياك . قال : وليخلّ أيضا عنه لصدقه .

--> ( 1 ) البيت في الكامل للمبرد 2 / 221 .