أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

215

نثر الدر في المحاضرات

وتبع مرة امرأة فقالت له : وما تصنع بي ولي زوج ؟ قال : فتسرّي بي ، فديتك . وقيل له : هل رأيت أطمع منك ؟ قال : نعم . كلب أمّ حومل ، تبعني فرسخين ، وأنا أمضغ كندرا ، ولقد حسدته على ذلك . وخفّف الصلاة مرّة ، فقال له بعض أهل المسجد : خففت الصلاة جدا ! قال : لأنه لم يخالطها رياء . وقال له رجل : ضياع معروفي عندك . قال : لأنه جاء من غير محتسب ثم وقع عند غير شاكر . قيل له : هل رأيت أحدا أطمع منك ؟ قال : نعم ، خرجت إلى الشّام مع رفيق لي ، فنزلنا بعض الديارات ، فتلاحينا . فقلت : أير هذا الرّاهب في حر أمّ الكاذب . فلم نشعر إلا بالرّاهب قد اطّلع علينا ، وقد أنعظ ، وهو يقول : أيّكم الكاذب ؟ ودخل يوما إلى بعض الرؤساء - وهو يحتجم فقال له أشعب : حجمك بنوك . كان أشعب عند الحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام ، فدخل عليهم أعرابيّ مشعّث اللّمة ، قبيح الخلقة متنكّبا قوسا . فقال أشعب للحسن : أتأذن أن أسلح عليه فسمعه الأعرابي ، فوضع سهما في كبير قوسه ، وفوّقه نحو أشعب وقال : لئن فعلت ليكوننّ آخر سلح تسلحه أبدا . فقال أشعب للحسن : يا سيّدي ، أخذني واللّه القولنج . قال رجل لأشعب - وكان صديق أبيه - : يا بنيّ كان أبوك عظيم اللحية ، فمن أشبهت أنت ؟ قال : أشبهت أمّي .