أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
216
نثر الدر في المحاضرات
الباب التاسع عشر نوادر السّؤّال قال بعضهم : رأيت سائلا ببغداد في الزيّاتين - وهم أنصب من في الأرض - يسأل ، ويقول : تصدّقوا عليّ حبّا وكرامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وليس يلتفت إليه أحد ، ولا يعطيه شيئا . فدفعت إليه درهما ، وقلت في نفسي : إن هذا المسكين لا يعرف هؤلاء وبغضهم لعليّ عليه السلام فأخذ الدرهم منّي ، وقال : يا صاحب الصّدقة ، إن كنت تصدّقت بها عليّ وفي قلبك بغض لأبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وفلان ، وفلان ومعاوية خال المؤمنين رديف المصطفى ، وكاتب الوحي فقطع اللّه يديك ورجليك وأعمى عينيك . قال : فأخذته الدراهم من كل جانب ، وبقيت أنا متحيّرا ، ثمّ مضى فلحظته . فعلم ما في قلبي ، فقال : يا فتى على رسلك ! عندك أنّ هؤلاء القراننة « 1 » لا يصدّقون عليّ إلّا بمثل هذه الحيلة . جاء سائل إلى قوم فسألهم ، فردّوا عليه ، وألحّ عليهم فردّوا ، فألحّ ، فخرج إليه بعضهم فقال : عافاك اللّه . أما سمعت الرّدّ ؟ قال : ولكنكم غممتموني فأردت أن أغمّكم يا قراننة . وقف سائل على قوم ، فقال بعضهم : بضاعتنا واحدة . فقال السائل : أنا أقود على أمّي . أعطي سائل كسرة صغيرة . فقال : رحم اللّه من تمّمها لقمة . قال بعضهم : رأيت ببغداد مكفوفا يقول : من أعطاني حبّة سقاه اللّه من
--> ( 1 ) القراننة : جمع قرنان ، وهو الديوث المشارك في قرينته .