أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
214
نثر الدر في المحاضرات
وقيل أيضا : ما بلغ من طمعك ؟ قال : ما رأيت عروسا بالمدينة تزفّ إلّا كنست بيتي ، ورششته طمعا في أن تزفّ إليّ . ووقف على رجل خيزراني - وكان يعمل طبقا - فقال له : وسّعه قليلا . قال الخيزرانيّ : وما تريد بذلك ؟ كأنّك تريد أن تشتريه ؟ قال : لا ، ولكن يشتريه بعض الأشراف ، فيهدى إليّ فيه شيئا . وقال له ابن أبي عتيق : أما تستحي - وعندك ما أرى - من أن تسأل الناس ؟ قال : معي من لطف المسألة ما لا تطيب نفسي بتركه . وكان أشعب يحدّث عن عبد اللّه بن عمر ، فيقول : حدّثني عبد اللّه ، وكان يبغضني في اللّه . وجلس يوما في الشّتاء إلى رجل من ولد عقبة بن أبي معيط ، فمرّ به حسن بن حسن ، فقال : ما يقعدك إلى جنب هذا ؟ قال : أصطلي بناره . ولما مات ابن عائشة المغنّي جعل أشعب يبكي ، ويقول : قلت لكم زوّجوا ابن عائشة من الشماسية حتّى يخرج بينهما مزامير داود ، فلم تفعلوا ولكن لا يغني حذر من قدر . ولما أخرجت جنازة الصّريميّة المغنّية كان أشعب جالسا في نفر من قريش فبكى عليها ، وقال : اليوم ذهب الغناء كلّه . وترحّم عليها ، ثم مسح عينيه ، والتفت إليهم ، وقال : وعلى ذلك فقد كانت الزانية شرّ خلق اللّه فضحكوا ، وقالوا : يا أشعب ، ليس بين بكائك عليها ، وبين لعنك إياها فرق . قال : نعم كنا نحبوها الفاجرة بكبش إذا أردنا أن نزورها فتطبخ لنا في دارها . ثم لا تعشّينا - يشهد اللّه - إلّا بسلق . وجاز به يوما سبط لابن سريج ، وهو جالس في فتية من قريش ، فوثب إليه ، وحمله على كتفه ، وجعل يرقصه ويقول : فديت من ولد على عود ، واستهلّ بغناء ، وحنّك ، بحلوى ، وقطعت سرّته بزير ، وختن بمضراب .