أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

153

نثر الدر في المحاضرات

كأنّها القمر أدبية ، فصيحة ، فقالت له يوما ، أنا وأنت في الجنّة جميعا ، قال : وكيف علمت ؟ قال : لأنّي ابتليت بك فصبرت ، وأعطيت مثلي فشكرت ، والصابرون والشّاكرون في الجنّة . قتل زياد رجلا ، من الخوارج بعد أن سأله عن عثمان فتبرّأ منه ، وعن معاوية فسبّه ، وعن نفسه فقال : إنّك أوّلك لزينة ، وآخرك لدعوة وأنت بعد - عاص لربّك . فأمر به فضربت عنقه ، ثم قال لمولى له : صف لي أموره قال : أأطنب أم أختصر ؟ قال : بل اختصر . فقال ما أتيته بطعام بنهار قطّ ، ولا فرشت له فراشا بليل قطّ . كان بالمدينة رجل من الخوارج قال بعضهم : فرأيته يحذف قناديل المسجد بالحصى ، فيكسرها . فقلت له : ما تصنع ؟ قال : أنا - كما ترى - شيخ كبير ، لا أقدر لهم على أكثر من هذا ؛ أغرّمهم قنديلا ، قنديلين في كلّ يوم . وصلّى اللّه على محمد وآله . وهذا مختصر عمله الصاحب رحمه اللّه وسماه : الكشف عن مناهج أصناف الخوارج الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على النبي محمد ، وآله أجمعين . سألت أن أذكر لك ألقاب طوائف الخوارج ، وذروا من اختلافها ، وأنا أثبت ما يحضر حفظي ، على أنّ هذه الألقاب تجمع أصولا ، وفروعا ، فربّ طائفة لحقها لقب ثم تفرّد من جملتها فريق فلحقهم لقب آخر . والذي يجمعهم من القول تكفير أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - وتكفير عثمان ؛ وإنكار الحكمين ، والبراءة منهما ، وممّن حكّمهما أو تولّى أحدا ممن صوّبهما . وأوّل من حكم بصفّين عروة بن حدير : أخو أبي بلال مرداس ، وقيل عاصم المحاربي ، وأوّل من تشرّى رجل من يشكر ، وكان أميرهم - أول ما اعتزلوا - عبد اللّه بن الكوّاء ، وأمير قتالهم شبت بن ربعي ، ثم بايعوا لعبد اللّه بن وهب الراسبي . ذكر ألقاب فرقهم مع جمل من مذاهبهم الأزارقة : أصحاب نافع بن الأزرق ، يبرءون من القعدة .