أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
152
نثر الدر في المحاضرات
لعسكره ، وإن جاءكم عمر بن عبيد اللّه أتاكم شجاع بطل ، فارس ، يقاتل لدينه ، ولملكه ، وبطبيعة لم أر مثلها لأحد ؛ فقد شهدته في وقائع فما نودي في القوم لحرب إلّا كان أوّل فارس يطلع حتّى يشدّ على قرنه فيضربه . وإن ردّ المهلب فهو من قد عرفتموه ؛ إن أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الآخر ، يمدّه إذا أرسلتموه ، ويرسله إذا أمددتموه . لا يبدؤكم إلّا أن تبدءوه . إلّا أن يرى فرصة فينتهزها ؛ فهو الليث المبرّ ، والثعلب الروّاغ ، والبلاء المقيم . ولمّا قتل مصعب أتى الخبر الخوارج ولم يأت المهلّب وأصحابه ، فتوافقوا يوما على الخندق ، فناداهم الخوارج : ما تقولون في المصعب ؟ فقالوا : إمام هدى : قالوا : فما تقولون في عبد الملك ؟ قالوا : ضالّ مضلّ . فلمّا كان بعد يومين أتى المهلّب قتل المصعب ، وأنّ النّاس قد اجتمعوا على عبد الملك ، وورد عليه كتاب عبد الملك بولايته . فلمّا توافقوا ناداهم الخوارج ما تقولون في مصعب ؟ قالوا : لا نخبركم . قالوا : فما تقولون في عبد الملك قالوا : إمام هدى ، قالوا : يا أعداء اللّه ، بالأمس ضالّ مضلّ ، واليوم إمام هدى ، يا عبيد الدنيا عليكم لعنة اللّه . أتي الحجاج بامرأة من الخوارج فجعل يكلّمها ، وهي معرضة عنه . فقال لها بعض الشّرط : يكلمك الأمير وأنت معرضة عنه ؟ قالت : إنّي لأستحي من اللّه أن أنظر إلى من لا ينظر إليه . أتي زياد بامرأة منهم ، فقال : أما واللّه لأحصدنّكم حصدا ، ولأفنينكم عدّا . قالت : كلّا . إنّ القتل ليزرعنا . قال : فلمّا همّ بقتلها تستّرت بثوبها فقال : أتتسترين - وقد هتك اللّه سترك ؟ قالت : أي واللّه أتستّر ولكنّ اللّه أبدى عورة أمّك على لسانك ، إذ أقررت أنّ أبا سفيان زنى بها ، فأمر بقتلها . وقال الحجّاج لرجل منهم : أجمعت القرآن ؟ فقال : أمتفرّقا كان فأجمعه ؟ قال : أتقرؤه ظاهرا قال : بل أقرؤه وأنا أبصره . قال : أفتحفظه ؟ قال : أخشيت فراره فأحفظه . قال : ما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك ؟ قال : لعنه اللّه ، ولعنك معه . قال : إنّك مقتول . وكيف تلقى اللّه ؟ قال : ألقاه بعملي وتلقاه بدمي . كان عمران بن حطّان من أقبح الناس وجها وأسمجهم منظرا وكانت له امرأة