أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
142
نثر الدر في المحاضرات
الباب الحادي عشر كلام الخوارج « 1 » من كلام أبي حمزة : تقوى اللّه أكرم سريرة ، وأفضل ذخيرة منها ثقة الواثق ، وعليها مقة الوامق . ليعمل امرؤ في فكاك نفسه وهو رخيّ اللّبب ، طويل السّبب ، وليعرف ممدّ يده ، وموضع قدمه ، وليحذر الزّلل والعدل التي تقطع عن العمل . رحم اللّه عبدا آثر التّقوى ، واستشعر شعارها واجتنى ثمارها . باع النّقد بدار الأبد ، الدّنيا كروضة اعتمّ مرعاها ، وأعجبت من يراها تمجّ عروقها الثرى ، وتنظف فروعها النّدى ، حتّى إذا بلغ العشب إناه ، وانتهى الزّبرج منتهاه ، ضعف العمود ، وذوى العود ، وتولّى من الزّمان ما لا يعود ، فحنت الرّياح الورق ، وفرّقت ما اتّسق ، فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً [ الكهف : 45 ] . كان شبيب يقول : الليل يكفيك الجبان ونصف الشّجاع . أتي الحجّاج بامرأة من الخوارج ، فقال لمن حضر : ما ترون فيها ؟ قالوا : اقتلها . فقالت : جلساء أخيك خير من جلسائك : قال : ومن أخي ؟ قالت : فرعون : لمّا شاور جلساءه في موسى : قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) [ الأعراف : 111 ] . فأمر بقتلها .
--> ( 1 ) الخوارج : تسمى هذه الطائفة الخوارج والحرورية والنواصب والشراة ، أما الخوارج فجمع خارج وهو الذي خلع طاعة الإمام علي بن أبي طالب وأعلن عصيانه وعلماء الفقه الإسلامي يسمون من فعل ذلك : الباغي وجمعه بغاة . وأما الحرورية : فنسبة إلى حروراء ، القرية التي نزل بها الخوارج الذين خالفوا الإمام علي وبها كان تحكيمه واجتماعه ، وأما الشراة يزعمون أنهم باعوا أنفسهم للّه تعالى . يشيرون إلى قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ [ التوبة : 111 ] . وخصومهم يقولون : إن الشاري اسم الفاعل من شر الشرر إذا زاد وتفاقم ( مقالات الإسلاميين 1 / 167 ) .