أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

143

نثر الدر في المحاضرات

مرّ رجل من الخوارج بدار تبنى ، فقال : من هذا الذي يقيم كفيلا ؟ أخذ ابن زياد ابن أديّة : أخا أبي بلال ، فقطع يديه ، ورجليه ، وصلبه على باب داره فقال لأهله وهو مصلوب : انظروا إلى هؤلاء الموكّلين بي فأحسنوا إليهم فإنهم أضيافكم . أتي عتاب بن ورقاء بامرأة من الخوارج فقال لها : يا عدوة اللّه ، ما دعاك إلى الخروج ؟ أما سمعت اللّه تعالى يقول : [ الخفيف ] كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات جرّ الذيول قالت : يا عدوّ اللّه ، أخرجني قلة معرفتك بكتاب اللّه . كان الجنيد بن عبد الرحمن يلي خراسان في أيام هشام ، فظفر بصبيح الخارجي ، وبعدّة ، من أصحابه ، فقتلهم جميعا ، غير رجل أعمى كان فيهم . فقال له الأعمى : أنا أدلّك على أصحاب صبيح ، وأجازيك بما صنعت . فكتب له قوما . فكان الجنيد يقتلهم حتّى قتل مائة ، فقال له الأعمى عند ذلك : لعنكم اللّه . تزعم أنه يحلّ لك دمي ، وأنّي ضالّ . ثم تقبل قولي في مائة فتقتلهم لا - واللّه - ما كتبت لك من أصحاب صبيح رجلا وما هم إلّا منكم فقدّمه ، وقتله . دخل أبو حمزة - واسمه يحيى بن المختار - مكة ، فصعد منبرها متوكّئا على قوس له عربيّة ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه . ثم قال : أيّها الناس ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يتقدم ولا يتأخّر إلا بأمر اللّه وإذنه ، ووحيه ، أنزل اللّه له كتابا بيّن له فيه ما يأتي وما يتّقي ، فلم يك في شكّ من دينه ، ولا شبهة من أمره ، ثم قبضه اللّه إليه ، وقد علّم المسلمين معالم دينه ، وولّى أبا بكر صلاتهم وولاه المسلمون أمر دنياهم حيث ولّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر دينهم ، فقاتل أهل الرّدة ، وعمل بالكتاب والسّنّة ، ومضى لسبيله - رحمه اللّه - وولي عمر بن الخطّاب ، فسار بسيرة صاحبه ، وعمل بالكتاب والسّنّة ، وجبى الفيء ، وفرض الأعطية ، وجمع النّاس في شهر رمضان ، وجلد في الخمر ثمانين ، وغزا العدوّ في بلادهم ، ومضى لسبيله رحمه اللّه . وولي عثمان بن عفّان فسار ستّ سنين بسيرة صاحبيه ، وكان دونهما ثم سار