أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

107

نثر الدر في المحاضرات

فكتب إلى المأمون : يا أمير المؤمنين ، قد أكرم اللّه أهل جنّته بأن أطاف عليهم الغلمان في وقت كرامته ، لفضلهم في الخدمة على الجواري ، وامتنّ عليهم بذلك . فما الذي بلغني عاجلا من طلب هذه الكرامة للخصوص بها أهل القربة عند اللّه ؟ فوقع المأمون : اذكر يا يحيى من كتاب اللّه ما كنّا عنه غافلين ، فلا يعترض عليه فيما يقدّر من الأرزاق في فرضه ، ولا لمبلغهم في العداد ، وقرب الولاء ؛ فإنّ أمير المؤمنين يحبّ ما أحبّ اللّه ، ويرضاه لخاصته . وكان له من المأمون محلّ عظيم . وذكر بختيشوع أنه سمع المأمون يقول - لما جاوز الدرب بالرقة يا أيها الناس إني لا آمن الحدثان ، فإن كان فيحيى بن أكثم معكم حتّى نبلغكم مأمنكم ؛ ثم تختارون لأنفسكم . ورفع محمد بن عمران صاحب البريد إلى المأمون ذكر خوض الناس في يحيى بن أكثم وما يقولون في تهتكه ، فدعا به ، ثم قال له : كم تكثر عليّ في أمر يحيى ؟ رجل فسد عليه عضو من أعضائه ، وصلح لي ؟ أأستفسد ؟ ثم سخط عليه . وكتب في معناه كتابا طويلا إلى إسحاق بن إبراهيم من الثّغر يقول فيه : فلما استشفّ أمير المؤمنين حاله وسيرته ألفاه بعيدا من الإيمان ، قريبا من الكفر ، لهجا باللّواط ، مؤثرا للحرام على الحلال ، قد أعلن الفسق ، وأظهر المروق ، وجاهر بالمعاصي ، وأظهر الملاهي ، ورخّص في الدنّ ، وخالف دين المسلمين ؛ فرأى أمير المؤمنين أن إخراجه من عسكره ، وبعده من جواره ، أسلم له ، وأصرف للمكروه عنه . فأسلبه - قبحه اللّه - القنا والقلنسوة ، وخذ منه السّيف . وكان المأمون قد أمر بأن يفرض له الحدود ، وكان الكاتب الذي أمر بفرضهم يقال له زيد فقال فيه بعضهم : [ الرجز ] يا زيد يا صاحب فرض الفراش * أكلّ هذا طلبا للمعاش ما لي أرى - يا زيد - حملانكم * ثبتت في الدفتر قبل الكباش ولما خرج المأمون إلى الأردنّ - ويحيى معه - شكا الحمال الغلمان ، وقال : للمأمون : إنهم يتظافرون من محمل إلى محمل . فقال له المأمون : لم لا تنهاهم ؟