أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

89

نثر الدر في المحاضرات

حلف رجل من الأعراب باليمامة ألا يكشف لامرأته ثوبا ، فسأل القاضي فأمره باعتزالها . فقالت مريم بنت الحريش : لتكشف هي ثوبها صاغرة قميئة . فأمرها القاضي بذلك . اختلف إبراهيم بن هشام وقرشيّ في حرف ، فحكّما أبا عبيدة بن محمد بن عمّار ، فقال : أمّا أفرس الكلامين فما يقول الأمير ، وأمّا ما يقول النحويون الخبثاء فما يقول هذا . حيلة رجل حدث المدائني أنّ مخارق بن غفار . ومعن بن زائدة في فوارس لقيا رجلا ببلاد الشرك ومعه جارية لم ير مثلها شبابا وجمالا ، فصاحوا به أن خلّ عنها ومعه قوس له فرمى بعضهم وجرحه ، فهابوا الإقدام عليه ، ثم عاد ليرمي فانقطع وتره فأسلم الجارية واستند في جبل كان قريبا منه ، فابتدروا الجارية وفي أذنها قرط فيه درّة فانتزعه بعضهم من أذنها فقالت : وما قدر هذه ؟ فكيف لو رأيتم درّتين في قلنسوته ؟ فاتّبعوه فقال : ما لكم ؟ ألم أدع لكم بغيتكم ؟ قالوا : ألق ما في قلنسوتك . فرفع قلنسوته عن رأسه ، فإذا فيها وتر للقوس قد كان أعدّه فأنسيه من الدهش ، فلما رآه عقده في قوسه فولّى القوم ليست لهم همّة إلّا أن ينجوا بأنفسهم وخلّوا عن الجارية . هدبة بن الخشرم وامرأة عمه قدّم هدبة بن الخشرم ليقاد بابن عمّه زيادة ، وأخذ ابن زيادة السّيف وقد ضوعفت له الدية حتّى بلغت مائة ألف درهم ، فخافت أمّ الغلام أن يقبل ابنها الدية ولا يقتله فقالت : أعطي اللّه عهدا لئن لم تقتله لأتزوجنّه فيكون قد قتل أباك ونكح أمّك . فقتله . حيلة امرأة وحدّث المدائني أنّ قوما من المسلمين أسروا قوما من الروم وكان فيهم فتيان إخوة فضربوا أعناقهم ، وأخذوا أمّهم وهم لا يعرفونها ، فأحبّت أن تقتل ولا