أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
90
نثر الدر في المحاضرات
تبقى بعد ولدها ، فقالت للذي صارت إليه : إن علمتك شيئا تتخذه فلا يحيك فيك السّلاح ، تخلّي سبيلي ؟ قال : نعم . فأخذت أشياء سترتها عنه فطلت بها رقبتها وقالت : دونك اضرب وشدّ ، فإن السّيف لا يعمل فيّ . فضرب رقبتها فحز رأسها فعلم أنّها خدعته . لما بلغ يزيد ومروان ابنا عبد الملك لعاتكة بنت يزيد بن معاوية قال لها عبد الملك : قد صار ابناك رجلين ، فلو جعلت لهما من مالك ما يكون لهما به فضيلة على إخوتهما . قالت : اجمع لي أهل معدلة من مواليّ ومواليك . فجمعهم وبعث معهم روح بن زنباع الجذاميّ - وكان يدخل على نسائهم - فدخل كهولتهم وجلّتهم وقال له : أخبرها برضائي عنها ، وحسّن لها ما صنعت . فلمّا دخلوا عليها أخذ روح في ذلك فقالت : يا روح ، أتراني أخشى على ابنيّ عيلة وهما ابنا أمير المؤمنين ، أشهدكم أني قد تصدّقت بمالي وضياعي على فقراء آل أبي سفيان ، فقام روح ومن معه . فلمّا نظر إليه عبد الملك مقبلا قال : أشهد باللّه لقد أقبلت بغير الوجه الذي أدبرت به . قال : أجل . تركت معاوية في الإيوان آنفا ، وخبّره بما كان . فغضب فقال : مه يا أمير المؤمنين ، هذا العقل منها في ابنيك خير لهما ممّا أردت . قال المدائني : أتي عليّ عليه السلام برجل ذي مروءة قد وجب عليه حدّ . فقال لخصمائه : ألكم شهود ؟ قالوا : نعم . قال : فأتوني بهم إذا أمسيتم ولا تأتوني بهم إلّا معتمّين . فلما أمسوا اجتمعوا فأتوه ، فقال لهم عليّ عليه السلام : نشدت اللّه رجلا للّه عنده مثل هذا الحدّ إلّا انصرف قال : فما بقي أحد فدرأ الحدّ . الحجاج وعمارة بن تميم اللخمي قال المدائني : كان الحجّاج حسودا لا ينشئ صنيعة إلّا أفسدها فلمّا وجّه عمارة بن تميم اللّخمي إلى ابن الأشعث وعاد بالفتح حسده ، فعرف ذلك عمارة ، وكره منافرته ، وكان عاقلا رفيقا فظل يقول : أصلح اللّه الأمير أنت أشرف العرب ، من شرّفته شرف ، ومن صغّرته صغر ، وما ابن الأشعث وخلعه حتّى استوفد عبد الملك الحجّاج وسار عمارة معه يلاطفه ولا يكاشفه ، وقدموا على عبد الملك ، وقامت الخطباء بين يديه في أمر الفتح ، فقام عمارة فقال : يا أمير المؤمنين ؛ سل