أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
77
نثر الدر في المحاضرات
لوجه اللّه فأخرج . قال : فإنّه قد بدا لي ألّا أخرج . قال : خدعتني واللّه . كان عمر بن هبيرة أميّا لا يقرأ ولا يكتب . وكان إذا أتاه كتاب فتحه ونظر فيه كأنّه يقرؤه فإذا نهض من مجلسه حملت الكتب معه . فيدعو جارية كاتبة ويدفع إليها الكتب فتقرؤها عليه ويأمرها فتوقع بما يريد ، ويخرج الكتاب . فاستراب به بعض كتّابه فكتب كتابا على لسان بعض العمال وطواه منكّسا أعلاه إلى أسفله ، فلمّا أخذه ونظر فيه ولم ينكره تحقّق أنه أمّي . قال بعض القضاة لرجل : كيف أقبل شهادتك وقد سمعتك تقول لمغنّية : أحسنت ؟ قال : أليس إنما قلت ذلك بعد سكوتها . فأجاز شهادته . أتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير من حضرموت فأمر بضرب أعناقهم ، فقام منهم غلام حين سال عذاره فقال : أنشدك اللّه أن تقتلنا ونحن عطاش فقال : اسقوهم ماء . فلمّا شربوا قال : اضربوا أعناقهم . فقال الغلام : أنشدك اللّه أن تقتل ضيفانك . قال : أحسنت . وأمر بإطلاقهم . كان بالأهواز رجل له زوجة ، وكانت له أرض بالبصرة ، فكان يكثر الانحدار إليها فارتابت زوجته وتتبّعت أثره ، فوقفت على أنّه قد تزوّج بالبصرة فاحتالت حتّى صار إليها خطّ عمّ البصريّة ، وبعثت به إلى رجل يحكي كلّ خطّ رآه ، وأجازته ، حتى كتب كتابا عن لسان عمّ البصريّة إلى زوجها يذكر أنّ المرأة قد ماتت ، ويسأله التعجيل إليه لأخذ ما تركت ، وسمّى مالها وجاريتها . ودسّت الكتاب مع ملّاح قدم من البصرة ، فلمّا وصل إليه الكتاب قرأه فلم يشكّ فيه ، ودخل وقال لامرأته : اعملي لي سفرة . قالت : ولم ؟ قال : أريد البصرة . قالت : كم هذه البصرة ؟ قد رابني أمرك . لعلّ لك بها امرأة ، فأنكر ، فقالت : احلف . فحلف أن كلّ امرأة له غيرها طالق ، سكونا إلى أن تلك قد ماتت ، وما يضرّه ذلك . فلمّا حلف قالت : دع السّفرة . قد أغناك اللّه عن البصرة . قال : وما ذاك ؟ قال : قد طلّقت الفاسقة . وحدّثته بالقصّة فندم . مرّ شبيب بن يزيد الخارجيّ على غلام قد استنقع « 1 » في الفرات . فقال : يا
--> ( 1 ) استنقع : أي نزل في الغدير واغتسل .