أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
52
نثر الدر في المحاضرات
يرتكان ، إذ تنفّجت الأرنب . فقالت الحديباء والقصيّة : واللّه لا يزال كعبك عاليا . قالت : وأدركني عمّهنّ بالسيف ، فأصابت ظبته طائفة من قرون رأسيه . وقال : ألقي إليّ ابنة أخي يا دفار « 1 » فألقيتها إليه ، ثم انطلقت إلى أخت لي ناكح في بني شيبان أبتغي الصحابة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فبينما أنا عندها ليلة ، تحسب عيني نائمة ، إذ دخل زوجها من السّامر ، فقال : وأبيك لقد أصبت لقيلة صاحب صدق ، حريث بن حسّان الشّيباني فقالت أختي : الويل لي ، لا تخبرها فتتّبع أخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ، ليس معها رجل من قومها . قالت : فصحبت صاحب صدق ، حتى قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصليت معها الغداة حتى إذا طلعت الشمس دنوت ، فكنت إذا رأيت رجلا ، ذا رواء أو ذا قشر . طمح بصري إليه ، فجاء رجل فقال : السلام عليك يا رسول اللّه . فقال : وعليك السلام . وهو قاعد القرفصاء ، وعليه أسمال مليّتين ، ومعه عسيب نخلة مقشور غير خوصتين من أعلاه قال : فتقدّم صاحبي يبايعه على الإسلام . ثم قال : يا رسول اللّه ، اكتب لي بالدّهناء لا يجاوزها من تميم إلينا إلّا مسافر أو مجاور ، فقال : يا غلام ؛ اكتب له قالت : فشخص بي وكانت وطني وداري فقلت : يا رسول اللّه ، الدّهناء مقيّد الجمل ، ومرعى الغنم ، وهذه نساء بني تميم وراء ذلك . فقال : « صدقت المسكينة ، المسلم أخو المسلم ، يسعهما الماء والشّجر ويتعاونان على الفتّان » . قالت : ثمّ أمر عليه السلام فكتب لي في قطعة أدم أحمر : لقيلة والنّسوة بنات قيلة لا يظلمن حقّا ولا يكرهن على منكح ، وكلّ مؤمن مسلم لهنّ نصير ، أحسنّ ولا تسئن » . وقال صلّى اللّه عليه : أيلام ابن هذه أن يفصل الخطّة ، وينتصر من وراء الحجرة . قالت : فلما رأى حريث أنه قد حيل دون كتابه صفق إحدى يديه على الأخرى ثم قال : كنت أنا وأنت كما قال الأوّل : حتفها حملت ضأن بأظلافها .
--> ( 1 ) أي يا منتنة .