أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

53

نثر الدر في المحاضرات

قالت : فقلت : أما واللّه لقد كنت دليلا في الليلة الظلماء ، جوادا لذي الرّحل ، عفيفا عن الرفيقة ، صاحب صدق حتّى قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه . على أنّي أسأل حظّي إذا سألت حظّك . قال : وما حظّك من الدهناء ؟ لا أبا لك ! قالت : مقيّد جملي تسأله لجمل امرأتك . قال : أما إني أشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه أني لك أخ ما حييت إذ أثنيت هذا عليّ عنده . قالت : إذ بدأتها فإنّي لا أضيّعها . وقف المهديّ وقد حجّ على امرأة من طيئ فقال : ممّن العجوز ؟ قالت من طيئ قال : ما منع طيئا أن يكون فيها آخر مثل حاتم ؟ قالت : الذي منع العرب أن يكون فيها آخر مثلك . قالوا : سارت بنو سعد إلى بكر بن وائل ، وكانت فيهم جارية عاشق فاكتلأت تنظر ، فرأت رجلا معتجرا بشقّة برد متنكّبا قوسه فلاحت لها صفحة القوس ، فأنبهت أباها وقالت : يا أبه : إني رأيت متن سيف أو صفحة قوس على موضع السّلاح في الشّمال ، من رجل أجلى الجبين برّاق الثّنايا ، كأنّ عمامته ملويّة بشجرة . فقال : يا بنية ، إنّي لأبغض الفتاة الكلوء العين « 1 » . قالت : واللّه ما كذبتك . فصاح في قومه فأنذرهم . فقالوا : ما نيّة ابنتك في هذه الساعة ، إنها عاشقة ، فاستحيا الشيخ فانصرف ، فقالت ابنته : ارتحل ؛ فإنّ الجيش مصبّحك . ووقعت بنو سعد ببكر بن وائل فقتلوا وملئوا أيديهم من السّبي والغارة . قال الأصمعي : قيل لامرأة : علام تمنعين زوجك القضّة ؟ فإنه يعتلّ بك . فقالت : كذب واللّه ، إني لأطأطئ الوساد وأرخى اللّباد . رقية أعرابية قال بعضهم : سمعت أعرابية بالحجاز ترقي رجلا من العين فقالت : أعيذك بكلمات اللّه التامّة ، التي لا تجوز عليها هامّة ، من شرّ الجنّ وشرّ الإنس عامة ، وشرّ النّظرة واللّامّة ، أعيذك بمطلع الشمس ، من شرّ ذي مشي همس ، وشرّ ذي نظر خلس ، وشر ذي قول دسّ ، من شرّ الحاسدين والحاسدات ، والنّافسين والنافسات ، والكائدين والكائدات .

--> ( 1 ) الكلواء العين : الشديدة المراقبة .