أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
51
نثر الدر في المحاضرات
وأشرب فأتقنّح « 1 » ، وأرقد فأتصبح . أمّ أبي زرع وما أمّ أبي زرع ! عكومها رداح ، وبيتها فيّاح . ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع كمسلّ شطبة ، وتشبعه ذراع الجفرة . بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع ! طوع أبيها وطوع أمّها وملء كسائها ، وغيظ جارتها . جارية أبي زرع وما جارية أبي زرع ! لا تبثّ حديثنا تبثيثا ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا « 2 » ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا « 3 » . خرج أبو زرع والأوطاب تمخض ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فطلّقني ونكحها ، فنكحت بعده رجلا سريّا ، ركب شريّا ، وأخذ خطّيّا ، وأراح عليّ نعما ثريّا . وقال : كلي أمّ زرع وميري أهلك ، فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع . قالت عائشة : فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع . إسلام قيلة وفي حديث قيلة « 4 » حين خرجت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان عمّ بناتها أراد أن يأخذ بناتها منها . قالت : فلما خرجت بكت هنيّة منهنّ وهي أصغرهنّ ، حديباء كانت قد أخذتها الفرصة ، عليها سبيّج « 5 » لها من صوف فرحمتها فحملتها معها فبينا هما
--> ( 1 ) أتقنّح : أي أقطع الشرب وأتمهّل فيه ، أو : أشرب بعد الري . ( 2 ) لا تنقّث : أي لا تسرع ، والمقصود أنها أمينة على حفظ الطعام ، فلا تنقله ولا تفرقه . ( 3 ) أي لا تخبّئ الطعام في زوايا البيت خيانة منها كالطير إذا عششت . ( 4 ) هي قيلة بنت مخرمة بن قرط التميمية ، كانت تحت حبيب بن أزهر ، ثم توفي في أوّل الإسلام فانتزع بناتها عمهن أثوب بن أزهر فخرجت تبتغي الصحابة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلمت . ( انظر : الطبقات الكبرى : 8 / 240 ، كتاب الثقات 3 / 249 ، الإصابة 8 / 171 ، أسد الغابة 5 / 535 ) . ( 5 ) السبيّج : تصغير سبيج ، وهو البردة من الصوف فيها سواد وبياض .