أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

31

نثر الدر في المحاضرات

أم سلمة أم المؤمنين « 1 » في حديث أم سلمة أنّها أتت عائشة لما أرادت الخروج إلى البصرة فقالت لها : إنك سدّة بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وأمّته ، وحجابك مضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكّن عقيراك فلا تصحريها . اللّه من وراء هذه الأمّة ، لو أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه أن يعهد إليك عهدا . علت علت بل قد نهاك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الفرطة في البلاد ؛ إنّ عمود الإسلام لا يثاب بالنساء إن مال ، لا يرأب بهن أن صدع ، حماديات النساء غضّ الأطراف ، وخفر الأعراض ، وقصر الوهازة . ما كنت قائلة لو أن رسول اللّه صلى اللّه عليه عارضك بعض الفلوات ناصّة قلوصا من منهل إلى آخر أن يعين اللّه مهواك ، وعلى رسوله تردين قد وجّهت سدافته . - ويروى سجافته - وتركت عهيداه . لو سرت مسيرك هذا ثم قيل : ادخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدا ، هاتكة حجابا قد ضربه عليّ . اجعلي حصنك بيتك ، ووقاعة الستر قبرك ، حتى تلقيه وأنت على تلك أطوع ما تكونين للّه ما لزمته ، وأنصر ما تكونين للدّين ما جلست عنه ، لو ذكّرتك قولا تعرفينه نهشته نهش الرقشاء المطرقة . فقالت عائشة : ما أقبلني لوعظك ! وليس الأمر كما تظنين ، ولنعم المسير مسير فزعت فيه إليّ فئتان متناجزتان - أو متناحرتان - إن أقعد ففي غير حرج ، وإن أخرج فإلى ما لا بدّ من الازدياد منه . قولها : قد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه أي لا توسّعيه بالحركة والخروج يقال : ندحت الشيء : إذا وسعته . ومنه يقال : أنا من مندوحة عن كذا . أي في سعة . ومن رواه فلا تبدحيه فإنه من البداح وهو المتّسع من الأرض وعقيراك : من عقر الدار .

--> ( 1 ) أم سلمة : هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، توفيت بعد مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب . ( انظر : كتاب الثقات 3 / 439 ، الإصابة 8 / 204 ، الطبقات الكبرى 8 / 69 ) .