أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

25

نثر الدر في المحاضرات

البيت منكم بمنزلة قوم موسى في آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم ؛ وصار سيد المسلمين فيكم بعد نبيّنا بمنزلة هارون من موسى ، حيث يقول : ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي [ الأعراف : 150 ] ولم يجمع بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه لنا شمل ، ولم يسهّل لنا وعر ، وغايتنا الجنة ، وغايتكم النار . فقال عمرو بن العاص : أيتها العجوز الضالّة أقصري من قولك ، وغضّي من طرفك . قالت : ومن أنت لا أمّ لك ؟ . قال : عمرو بن العاص . قالت : يا بن اللّخناء النابغة ، أتكلمني ؟ أربع على ظلعك ، واعن بشأن نفسك ، فو اللّه ما أنت من قريش في اللّباب من حسبها ، ولا كريم منصبها . ولقد ادّعاك ستة من قريش كلّهم يزعم أنه أبوك ، ولقد رأيت أمّك أيام منى بمكة مع كل عبد عاهر ، فأنت فأتمّ بهم ، فإنك بهم أشبه . فقال مروان : أيتها العجوز الضالة ، ساخ بصرك مع ذهاب عقلك إذ لا تجوز شهادتك . قالت : يا بنيّ ؛ أتتكلم ؟ فو اللّه لأنت بسفيان بن الحارث بن كلدة أشبه منك بالحكم ، وإنك لشبهه في زرقة عينيك ، وحمرة شعرك ، مع قصر قامته ، وظاهر دمامته ، ولقد رأيت الحكم مادّ القامة ، ظاهر الهامة سبط الشعر . وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الأتان المقرب فاسأل أمّك عما ذكرت لك فإنها تخبرك بشأن أبيك إن صدقت . رؤيا رقيقة « 1 » قال مخرمة بن نوفل : حدثتني أمي رقيقة بنت أبي صيفيّ بن هاشم بن عبد مناف ، قالت : تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأرقّت اللحم ، وأدّقت العظم فبينا أنا نائمة ، لا همّ أو مهوّمة إذا أنا بهاتف يهتف بصوت صحل اقشعرّ له جلدي : معاشر

--> ( 1 ) هي رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف ، يقال إن لها صحبة ، تزوجها نوفل بن أهيب بن عبد مناف فولدت له مخرمة بن نوفل . ( انظر : الطبقات الكبرى 8 / 41 ، كتاب الثقات 3 / 134 ، الإصابة 8 / 81 ، الاستيعاب 2 / 732 ، أسد الغابة 7 / 111 ) .