أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
22
نثر الدر في المحاضرات
منها لمخالفتها ، فعركها بالعزم الشديد حتى أجابت وبالرأي الجليد حتى انقادت . فأقام فيها دعائم الإسلام ، وقواعد السنّة الجارية ، ورواسي الآثار الماضية وأعلام أخبار النبوة الظاهرة ، وظل خميصا من بهجتها ، قاليا لأثاثها ، لا يرغب في زبرجها « 1 » ، ولا تطمح نفسه إلى جدتها ، حتى دعي فأجاب ، ونودي فأطاع على تلك الحال ؛ فاحتذى في الناس بأخيه ، فأخرجها من نسله ، وصيّرها شورى بين إخوته ، فبأي أفعاله يتعلقون ؟ وبأي مذاهبه يتمسكون ؟ أبطرائقه القويمة في حياته ، أم بعدله فيكم عند وفاته ، ألهمنا اللّه وإياكم طاعته ، وإذا شئتم ففي حفظ اللّه وكلاءته . عائشة بنت عثمان « 2 » خطبتها بعد مقتل عثمان قال : كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام في ماله بينبع فلما قتل عثمان بن عفان خرج إليه عنق من الناس يتساعون ، تشتدّ بهم دوابّهم فاستطاروا فرحا ، واستفزّهم الجذل ، حتى قدموا به فبايعوه ، فلما بلغ ذلك عائشة ابنة عثمان صاحت بأعلى صوتها : يا ثارات عثمان ! إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ! أفنيت نفسه ، وطلّ دمه في حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، ومنع من دفنه ؟ اللهم لو يشاء لامتنع ، ووجد من اللّه عز وجلّ حاكما ، ومن المسلمين ناصرا ، ومن المهاجرين شاهدا ، حتى يفيء إلى الحق من شذّ عنه ، أو تطيح هامات وتفرى غلاصم وتخاض دماء ، ولكن استوحش ممّا أنستم به ، واستوخم ما استمرأتموه . يا من استحلّ حرم اللّه ورسوله ، واستباح حماه ، لقد كره عثمان ما أقدمتم عليه ، ولقد نقمتم عليه أقلّ مما أتيتم إليه ، فراجع فلم تراجعوه ، واستقال فلم تقيلوه . رحمة اللّه عليك يا أبتاه . احتسبت نفسك وصبرت لأمر ربك ، حتى لحقت
--> ( 1 ) الزبرج : الوشي . ( 2 ) لعلها عائشة بنت عثمان بن عفان ، ولم أجد لها ترجمة في المصادر والمراجع التي بين يدي .