أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
219
نثر الدر في المحاضرات
كان بالبصرة قاض ، فاحتكم إليه حائك في حمامة فأخذها ومسح عينها ثم أرسلها ، فقال الحائك : ما فعلت أيها القاضي ؟ قال : يذهب إلى بيت صاحبها . قضاء أم مزايدة وتقدّم إليه رجلان ومعهما امرأة فقال أحدهما : أصلحك اللّه . هذه امرأتي تزوّجتها على ستّين درهما وهذا يدّعي أنّه يتزوّجها على سبعين فقال القاضي : عليّ بثمانين . فقالا : أصلحك اللّه جئناك لتقضي بيننا ، لم نجئك لتزايدنا . قال القاضي : فإنما في شرى وبيع ، وقوما في لعنة اللّه . قاضي ماهر في الحساب تقدّم إلى قاض اثنان فادّعى أحدهما على صاحبه ثلاثة أرباع دينار . فقال القاضي : ما تقول ؟ قال له : علي دينار غير ربع ، ففكّر ساعة ثم قال : أما تستحيان في هذا القدر . إنّما بينكما ثلث دينار ! قوما فاصطلحا فالصّلح خير . واختصم إليه رجلان في ديك ذبحه أحدهما فقال : ارتفعوا إلى الأمير ، فإنّا لا نحكم في الدماء . وعزل يحيى بن أكثم قاضيا كان له على حمص من أهلها فلمّا قدم إليه رأى شيخا وسيما فقال له : من جالست يا شيخ ؟ فقال : أبي . فظنّ أنّ أباه من أهل العلم . قال : فمن جالس أبوك ؟ قال : مكحولا قال : فمن جالس مكحول ؟ قال : سفيان الثّوري : قال : ما كان يقول أباك في عذاب القبر ؟ قال : كان يكرهه . تزوّج بعض الخصيان في زمن شريح بامرأة فأتت بولد فتبرأ الخصيّ منه وترافعا إلى شريح . فألحق الولد به وألزمه أن يحمله على عاتقه فخرج على تلك الصورة واستقبله خصيّ آخر . فقال له : انج بنفسك فإنّ شريحا يريد أن يفرّق أولاد الزنى على الخصيان . سمع العنبريّ القاضي صبيا يقول لآخر . وإلّا فأير القاضي في حر أم الكاذب ، فقال القاضي : ولم يا صبي ؟ قال : لأنّ عليه أيرا مردودا في حر أمه مثل سارية المسجد . فقال القاضي : الاستقصاء شؤم .