أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
218
نثر الدر في المحاضرات
فتعجّبت من قوله ، وصرت إلى القاضي فقرأ كتابي ثم تحدّث فانبسطت معه فقلت : ألا أطرفك أيها القاضي بشيء . وقصصت عليه القصّة . فقال : يا حبيبي قد فسد النّاس وذهبت نصفتهم كانوا فيما مضى إذا سمعوا ضرطة قالوا على أير القاضي فصار الآن كلّ إنسان يجرّ النّار إلى قرصه . الأخ والأخ الهجين ذكر أنّ أعرابيا من بني العنبر صار إلى سوّار القاضي فقال : إنّ أبي مات وتركني وأخا لي وخطّ خطّين ثمّ قال وهجينا . وخطّ خطّا ناحية فكيف يقسم المال ؟ فقال : أههنا وارث غيركم ؟ قال : لا . قال : المال بينكم أثلاثا . قال : لا أحسبك فهمت . إنّه تركني وأخي وهجينا لنا ، فقال سوّار مثل مقالته الأولى . فقال الأعرابي أيأخذ الهجين كما آخذ أنا وكما يأخذ أخي ؟ قال : أجل ؟ فغضب الأعرابيّ ثمّ أقبل على سوّار فقال : تعلّم واللّه إنّك قليل الخالات بالدّهناء ، فقال : سوّار : إذا لا يضرني ذلك عند اللّه شيئا . تقدّم رجل إلى شريك ومعه غريم له فقال : أصلحك اللّه لي عليه خمسمائة درهم . فقال للغريم : ما تقول ؟ قال : أصلحك اللّه يسخر بك فقال : قم يا ماصّ بظر أمّه . قال الأصمعيّ : لقيت قاضي سبدان فقلت : على من تقضي ؟ فقال : على الضّعيف . كان أبو السّكينة قاضيا للحجاج بن يوسف وكان طويلا فقال يوما : بلغني أنّ الطّويل يكون فيه ثلاث خلال لا بد منها قال : ما هي ؟ قال : يفرق من الكلاب ولا واللّه ما خلق اللّه دابة أنالها أشدّ فرقا من الكلاب ، أو تكون في رجله قرحة ولا واللّه ما فارقت رجلي قرحة قط أو يكون أحمق وأنتم أعلم بقاضيكم . قضاء عكابة النميري ولي عكابة النميري قضاء البحرين فالتاث أهلها عليه فركب فرسه وأخذ رمحه وقال : واللّه لا أقضي إلّا هكذا من خالفني طعنته برمحي .