أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

185

نثر الدر في المحاضرات

اشترى المكتفي جارية ماجنة من دار مؤنس . وكان مؤنس مبخلا فسألها المكتفي عن مروءته ، فقالت : طبخ لنا يوما عدسيّة ودعانا عليها ، فكانت العدسة تلقى العدسة فتقول : يا أختي ؛ ما خبرك ؟ وما حالك ؟ وكانت القطعة من اللحم تعدو خلف القطعة فلا تلحقها فتصيح خلفها وتقول : واللّه لئن لحقتك لأصفعنّك . فضحك المكتفي حتّى غشي عليه . خاصم رجل امرأته فشتمته فقال لها : واللّه لئن قمت إليك لأشقنّ حرك . فقالت : لا واللّه ولا كل أير ببغداد . قيل لمدينيّة : أيّما أحبّ إليك التّمر أو النيك ؟ قالت : التّمر ما أحببته قطّ . اجتازت امرأتان بشيخ فجمّش إحداهما فقالت لها الأخرى : اقدحي له . أي اضرطي عليه . فقالت : يا أختي الحراق « 1 » رطب . أدخل رجل في قحبة في شهر رمضان ، فلمّا دفع فيها أراد أن يقبلها فحوّلت وجهها وقالت : بلغني أنّ القبلة تفطر الصّائم . قال شبيب بن شيبة : اشتريت جارية فأصبت منها ما يصيب الشّيخ من الشّابة ، ثم خرجت لحاجتي فرجعت وقد تدثّرت وعصبت رأسها . وقالت : ما لك لا جزاك اللّه خيرا ! واللّه ما زدت على أن هيّجته عليّ وتركته يتقطّع في أوصالي . كتب رجل إلى عشيقته : مري خيالك أن يلمّ بي . فكتبت إليه : ابعث إليّ بدينارين حتّى أجيئك بنفسي . قدّم بعضهم عجوزا دلالة إلى القاضي فقال : أصلح اللّه القاضي ؛ زوّجتني هذه امرأة دخلت بها وجدتها عرجاء فقالت : أعزّ اللّه القاضي : زوّجته امرأة يجامعها ولم أزوّجه حمارة يحج عليها . كتب تاجر من قطيعة الرّبيع إلى مغنّية كان يهواها رقعة قال في أوّلها : عصمنا اللّه وإياك بالتّقوى . فكتبت إليه في الجواب : يا غليظ الطبع ، إن أجاب اللّه دعاءك لم نلتق أبدا ، وقطعته .

--> ( 1 ) الحراق : هو الشمراخ الذي يلقح به النخل .