أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

135

نثر الدر في المحاضرات

قيل : ثلاثة تعرض في الأحمق : سرعة الجواب ، وكثرة الالتفات ، والثّقة بكلّ أحد . قيل : صلاح كلّ ذي نعمة في خلاف ما فسد عليه . قيل لبعضهم : كم آكل ؟ قال : فوق الشبع . قال : فكم أضحك قال : حتّى يسفر وجهك ولا يسمع صوتك . قال : فكم أبكي ؟ قال : لا تملّ أن تبكي من خشية اللّه . قال : فكم أخفي من عملي ؟ قال : حتّى يرى النّاس أنك لا تعمل حسنة . قال : فكم أظهر من عملي ؟ قال : حتّى يقتدي بك البرّ ويؤمن عليك قول النّاس . العزلة عن الناس توفّر العرض ، وتبقي الجلالة ، وتستر الفاقة وترفع مئونة المكافأة . ونعم صومعة الرّجل بيته ، يكفّ فيه سمعه وبصره ولسانه ويقلّ فكره . أنعم النّاس عيشا من تحلّى بالعفاف ، ورضي بالكفاف ، وتجاوز ما يخاف إلى ما لا يخاف . قيل لرجل : ما السّيّد فيكم ؟ قال : الباذل لنداه ، الكافّ لأذاه ، النّاصر لمولاه . قيل : التّواضع نعمة لا يفطن لها الحاسد . قال خالد بن صفوان : ينبغي للعاقل أن يمنع معروفه الجاهل واللّئيم والسّفيه ؛ أمّا الجاهل فلا يعرف المعروف والشّكر ، وأمّا اللّئيم فأرض سبخة لا تنبت ولا تصلح ، وأما السّفيه فإنّه يقول : أعطاني فرقا من لساني . خير العيش ما لا يطغيك ولا يلهيك . قال سعيد بن عبد العزيز ما ضرب العباد بسوط أوجع من الفقر . قال فيروز بن حصين : إذا أراد اللّه تعالى أن يزيل عن عبد نعمة كان أوّل ما يغيّر منه عقله . قيل لمحمّد بن كعب القرظي : ما علامة الخذلان ؟ قال : أن يستقبح المرء من الأمر ما كان عنده حسنا ، ويستحسن ما كان عنده قبيحا .