أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

136

نثر الدر في المحاضرات

قال شيخ من أهل المدينة : المعرّض بالنّاس اتّقى صاحبه ، ولم يتّق ربّه . قيل لشيخ همّ « 1 » أي شيء تشتهي ؟ قال : أسمع الأعاجيب . قالوا : عشر خصال في عشرة أصناف أقبح منها في غيرهم : الضّيق في الملوك والغدر في الأشراف ، والكذب في القضاء ، والخديعة في العلماء ، والغضب في الأبرار ، والحرص في الأغنياء ، والسّفه في الشيوخ والمرض في الأطباء والتهزي في الفقراء ، والفخر في القرّاء . قال ابن أبي ليلى : لا أماري أخي ؛ فإمّا أن أكذّبه أو أغضبه . قال حضين بن المنذر لوددت أنّ لي أساطين مسجد الجامع ذهبا وفضّة لا أنتفع منه بشيء . قيل له : لم يا أبا ساسان ؟ قال : يخدمني واللّه عليه موقان « 2 » الرّجال . قال بعضهم : خير الدنيا والآخرة في خصلتين : التّقى والغنى . وشرّ الدنيا والآخرة خصلتين : الفجور والفقر . سئل بعض الحكماء : أيّ النّاس أحقّ أن يتّقى ؟ قال : العدوّ والقوي ، والصديق المخادع ، والسلطان الغشوم . قيل لرجل : ما أذهب مالك ؟ فقال : شرائي ما لا أحتاج إليه ، وبيعي على الضّرورة . عاد قوم أعرابيّا وقد بلغ مائة وخمسين سنة . فسألوه عن سنّه فأخبرهم فقال بعضهم : عمّر واللّه . فقال الشّيخ : لا نقل ذاك ، فو اللّه لو استكملتها لاستقللتها . قالوا : أصبر النّاس الذي لا يفشي سرّه إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شيء فيفشيه . قالوا : ثمانية إذا أهينوا فلا يلوموا إلّا أنفسهم : الآتي طعاما لم يدع إليه

--> ( 1 ) الهمّ : الكبير البالي . ( 2 ) المائق : الأحمق ، والسريع البكاء القليل الثبات . جمعه : موقى ، والموق : الحمق في غباوة . والأموق : الأحمق .