أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

134

نثر الدر في المحاضرات

إذا أعتق صار حرا ، وبين عبد كلما أعتق ازداد رقّا . قالوا : الزّاهد في الدينار والدرهم أعزّ من الدينار والدرهم . وقيل لمحمد بن واسع : كيف أنت ؟ قال : كيف أكون ، وأنا إذا كنت في الصّلاة فدخل إنسان غنيّ أوسّع له بخلاف ما أوسّع للفقير . سئل بعضهم : أيّما أحمد في الصّبي الحياء أم الخوف ؟ فقال : الحياء لأن الحياء يدلّ على عقل والخوف يدلّ على جبن . قالوا : ربّ حرب جنيت بلفظة ، ورب ود غرس بلحظة . شكا رجل إلى بشر بن الحارث « 1 » كثرة العيال فقال له : فرّغك فلم تشكره ، فعاقبك بالشّغل . كان يقال : إذا تزوّج الرّجل فقد ركب البحر ، فإن ولد له فقد كسر به . قال يونس بن عبيد « 2 » : ما سمعت بكلمات أحسن من كلمات ثلاث قالهنّ ابن سيرين ومورّق العجلي وحسّان بن أبي سنان . أما ابن سيرين : ما حسدت على شيء قط . وأمّا مورق فقال : ما قلت في الغضب شيئا فندمت عليه في الرضا . وأمّا حسّان فقال : ما شيء أهون من الورع ؛ إذا رابك شيء فدعه . قال ابن مسعر : كنت أمشي مع سفيان بن عيينة فسأله سائل ؛ فلم يكن معه ما يعطيه ، فبكى فقلت له : يا أبا محمّد ؛ ما يبكيك ؟ قال : وأيّ مصيبة أعظم من أن يؤمّل فيك رجل خيرا فلا يصيبه منك . قال : كفى نصرا لمؤمن أن يرى عدوّه يعمل بمعاصي اللّه .

--> ( 1 ) هو بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد اللّه ، الحافي ، أبو نصر ، من السادة الصوفية ، توفي ببغداد سنة 227 ه ( انظر ترجمته في : البداية والنهاية 10 / 316 - 317 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 246 ، كتاب الثقات لابن حبان 8 / 143 ، تاريخ التراث العربي لسزكين 1 / 4 / 110 ، تذكرة الحفاظ ترجمة رقم 442 ، مختصر دول الإسلام 1 / 137 ، طبقات الصوفية 39 ، حلية الأولياء 8 / 336 ، الرسالة القشيرية ص 11 ، كشف المحجوب 131 ، نفحات الأنس 133 ، الكواكب الدرية 1 / 368 ) . ( 2 ) هو يونس بن عبيد بن دينار العبدي البصري ، أبو عبد اللّه ، شيخ البصرة في زمانه علما وزهدا ، من حفاظ الحديث الثقات ، من أصحاب الحسن البصري ، توفي سنة 139 ه ( الأعلام 8 / 262 ، شذرات الذهب 1 / 217 ، العبر 1 / 188 ) .