أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

133

نثر الدر في المحاضرات

والمعلّم وراعي الضأن ولا الرّجل الكثير المحادثة للنّساء . وقيل في مثل هذا : لا تدع أم صبيّك تضربه ؛ فإنه أعقل منها وإن كان طفلا . قال رجل لابن عبد الرحمن بن عوف : ما ترك لك أبوك ؟ قال : ترك لي مالا كثيرا . فقال : لا أعلمك شيئا هو خير لك مما ترك أبوك ؟ إنه لا مال لعاجز ، ولا ضياع على حازم ، والرّقيق جمال وليس بمال ، فعليك من المال بما يعولك ولا تعوله . وقيل لخريم النّاعم : ما النّعمة ؟ فقال : الأمن ؛ فإنه ليس لخائف عيش ؛ والغنى ؛ فإنه ليس لفقير عيش . والصّحة ؛ فإنه ليس لسقيم عيش قيل : ثمّ ما ذا ؟ قال : لا مزيد بعدها . قيل : خير الكلام ما أغنى اختصاره على إكثاره . قيل : النمام سهم قاتل ، أراد رجل الحجّ ، فأتى شعبة بن الحجّاج « 1 » فودّعه فقال له شعبة : أما إنّك إن لم تر الحلم ذلّا ، والسفه أنفا سلم حجّك . روي عن بعض الأئمة أنه قال : الإنصاف راحة ، والإلحاح قحة ، والشّح شناعة ، والتّواني إضاعة ؛ والصحّة بضاعة ، والخيانة وضاعة ، والحرص مفقرة ، والدناءة محقرة ، والبخل غل ، والفقر ذلّ ، والسخاء قربة ، واللؤم غربة ، والذّلّة استكانة ، والعجز مهانة ، والأدب رئاسة ، والحزم كياسة ، والعجب هلاك ، والصبر ملاك والعجلة زلل ، والإبطاء ملل . ثلاثة أشياء لا ثبات لها : المال في يد من يبذّر ، وسحابة الصّيف ، وغضب العاشق . قيل للشّبلي « 2 » : ما الفرق بين رقّ العبودية ورقّ المحبّة ؟ فقال : كم بين عبد

--> ( 1 ) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي ، مولاهم البصري ، أبو بسطام ، ولد سنة 82 ه ، وتوفي سنة 160 ه ، من أئمة الحديث ورجاله حفظا ودراية ، له « تفسير القرآن » . ( كشف الظنون 5 / 417 ، الأعلام 3 / 164 ، حلية الأولياء 7 / 144 ، تاريخ بغداد 9 / 250 ، ذيل المذيل 104 ) . ( 2 ) الشبلي : هو الناسك المتصوف ، أبو بكر دلف بن جحدر ، وقيل : جعفر بن يونس ، الشبلي ، له مقامات وأحوال توفي ببغداد سنة 334 ه . ( تاريخ بغداد 14 / 389 ، وفيات الأعيان 1 / 273 ، العبر 2 / 240 ، طبقات الصوفية ص 337 ) .