أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

101

نثر الدر في المحاضرات

قال عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان : إيّاكم والطّمع ؛ فإنّه دناءة . واللّه لقد رأيتني على باب خاصة الحجّاج ، وخرج فأردت أن أعلوه بالسّيف فقال : يا بن ظبيان هل لقيت يزيد بن أبي مسلم . قلت : لا ، قال : فالقه فإنّا قد أمرناه أن يعطيك عهدك على الريّ . قال : فطمعت فكففت . فإياكم والطّمع فإنه دناءة . وكأن الحجاج فطن لما أراد عبيد اللّه فاحتال بهذا الكلام أن يردّه عن نفسه ، ولم يكن تقدّم في بابه وفي توليته بشيء . حيلة الحلاج قالوا : لما حبس الحلاج « 1 » عند القشوري مرض ابن له ، واشتهى التفاح الشّاميّ ، وكان لا يصاب لفوت أوانه ، فتلطّف الحلّاج واحتال حتّى سأله القشوريّ تفّاحة شاميّة . قصد بها ليعرف أمر الحلاج في صدقه وكذبه ، وأراد أيضا بلوغ مراده في ولده . وكان الحلاج قد أعدّ تفاحة لذلك فحين سأله أومأ بيده هكذا وأعادها بتفاحة . وتناولها القشوريّ يقلّبها ويتعجب منها والحلاج يقول : السّاعة قطعتها من شجر الجنة قال القشوري : إني أرى في موضع منها عيبا . قال الحلّاج غير مطرق ولا مكترث : أما علمت أنها إذا خرجت من دار البقاء إلى دار الفناء ، لحقها جزء من البلاء . فكان جوابه أحسن من فعله وحيلته . عفو مصعب بن الزبير أتي مصعب بن الزّبير برجل من أصحاب المختار ، فأمر بضرب عنقه ، فقال : أيّها الأمير ؛ ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ، ووجهك هذا الذي يستضاء به ، فأتعلّق بأطرافك وأقول : يا رب ؛ سل مصعبا لما ذا قتلني ؟ فقال : أطلقوه . فقال : أيها الأمير ، اجعل ما وهبت لي من حياتي في خفض

--> ( 1 ) الحلاج : هو الحسين بن منصور الحلاج ، أبو مغيث ، فيلسوف زاهد صوفي ومتكلم ، تكلم الناس في معتقده ، وأنه كان يقول بتناسخ الأرواح والحلول ، وقيل : إنه ادعى الألوهية ، وافتتن به كثير من الناس ، صلب ثم قتل سنة 309 ه ، وأحرقت جثته ، له عدة تصانيف ( انظر : الأعلام 2 / 260 ، الفهرست لابن النديم 1 / 190 ، طبقات الصوفية ص 307 ، روضات الجنان ص 226 ، البداية والنهاية 11 / 132 ، لسان الميزان 2 / 314 ، الكامل في التاريخ 8 / 39 ، وفيات الأعيان 1 / 146 ، ميزان الاعتدال 1 / 256 ، تاريخ بغداد 8 / 112 ، مرآة الجنان 2 / 253 ، شذرات الذهب 2 / 233 .