أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

102

نثر الدر في المحاضرات

عيش . قال : أعطوه مائة ألف درهم . قال بأبي وأمي أشهد اللّه أني قد جعلت منها لابن قيس الرقيات خمسين ألفا . قال : ولم ؟ قال : لقوله فيك « 1 » : [ الخفيف ] إنما مصعب شهاب من الل * ه تجلّت عن وجهه الظلماء فضحك مصعب وقال : فيك موضع للصنيعة وأمره بملازمته . خاصم رجل رجلا إلى إياس بن معاوية وهو قاضي البصرة فطلب منه البيّنة ، فلم يأته بمقنع فقيل له : استجر بوكيع بن أبي سود حتّى يشهد لك فإنّ إياسا لا يجترئ على ردّ شهادته ففعل فقال وكيع : واللّه لأشهدن لك ، فإن ردّ شهادتي لأعمّمنّه السّيف . فلمّا طلع وكيع فهم إياس ، فأقعده إلى جانبه ثمّ سأله عن حاجته فقال : جئت شاهدا . فقال له : يا أبا المطرّف ، أتشهد كما تفعل الموالي والعجم ؟ أنت تجلّ عن هذا . قال : إذا واللّه لا أشهد . فقيل لوكيع بعد أيّام : إنما خدعك . فقال : أولى لابن اللخناء . عدي بن حاتم والوليد بن عقبة قالوا : كان الوليد بن عقبة أشعر بركا لأنه كان كثير شعر الصّدر ، فقال عديّ بن حاتم يوما : ألا تعجبون لهذا ؟ أشعر بركا يولّى مثل هذا المصر ؟ واللّه ما يحسن أن يقضي في نمرتين . فبلغ ذلك الوليد فقال على المنبر : أنشد اللّه رجلا سمّاني أشعر بركا إلّا قام . فقام عديّ بن حاتم فقال : أيّها الأمير ، إنّ الذي يقوم فيقول : أنا سمّيتك أشعر بركا لجريء ، فقال له : اجلس يا أبا طريف فقد برّأك اللّه منها . فجلس وهو يقول : واللّه ما برّأني اللّه منها . المنصور وابن المقفع لما كتب المنصور أمان عبد اللّه بن علي واستقصى ابن المقفّع « 2 » وكان كاتب

--> ( 1 ) البيت في ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات ص 96 ، وعيون الأخبار 1 / 103 . ( 2 ) ابن المقفع : هو عبد اللّه بن المقفع بن المبارك البغدادي الكاتب ، أصله من الفرس ، مجوسي أسلم على يد عيسى بن علي عم السفاح ، توفي قتيلا بالبصرة سنة 142 ه ، صنف من الكتب : « آيين‌نامه » ، « الأدب الصغير » ، « الأدب الكبير » ، « التاج في سيرة أنو شروان » ، « ترجمة كليلة ودمنة من الفارسي إلى العربي » ، « خداينامه في السير » ، « الدرة اليتيمة والجوهرة الثمينة » ، في الأدب « كتاب مزدك » ، « كتاب اليتيمة في الرسائل » . ( كشف الظنون 5 / 438 ) .