أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
99
نثر الدر في المحاضرات
وقال محمد بن راشد : سألني إبراهيم بن المهديّ عن رجل ؛ فقلت : يساوي فلسين . فقال : زدت في قيمته درهمين . وكتب إليّ صديق له : لو عرفت فضل الحسن لتجنّبت القبيح وأنا وإياك كما قال زهير « 1 » : [ الطويل ] رذي خطل في القول يحسب أنّه * مصيب ، فما يلمم به فهو قائله عبّأت له حلمي ، وأكرمت غيره * وأعرضت عنه ، وهو باد مقاتله ومن إحسان اللّه إلينا ، وإساءتك إلى نفسك أنّا صفحنا عمّا أمكننا وتناولت ما أعجزك . فصل له لم يبق لنا بعد هذا الحبس شيء نمدّ أعيننا إليه إلا اللّه ، الذي هو الرّجاء قبله ومعه وبعده . فصل آخر له أمّا الصبر فمصير كلّ ذي مصيبة ؛ غير أنّ الحازم يقدم ذلك عند اللّوعة ، طلبا للمثوبة ؛ والعاجز يؤخّر ذلك إلى السّلوة ، فيكون مغبونا نصيب الصابرين ولو أنّ الثواب الذي جعل اللّه لنا على الصبر كان لنا على الجزع لكان ذلك أثقل علينا ؛ لأن جزع الإنسان قليل ، وصبره طويل ؛ والصبر في أوان الجزع أيسر مئونة من الجزع بعد السلوة ، ومع هذا فإنّ سبيلنا في أنفسنا على ما ملّكنا اللّه منها ألا نقول ولا نفعل ما كان مسخطا للّه ، فأما ما يملكه اللّه من حسن عزاء النفس ، فلا نملكه من أنفسنا . وكتب إلى طاهر : زادك اللّه للحق قضاء ، وللشكر أداء . بلّغني رسول عنك ما لم أزل أعرفه منك ، واللّه يمتعني بك ، ويحسن في ذلك عني جزاءك ومع ذلك فإني أظنّ أنّي علّمتك الشوق ؛ لأني ذكرته لك ، فهيّجته منك . والسلام .
--> ( 1 ) البيتان في ديوان زهير بن أبي سلمى ص 139 .