أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

98

نثر الدر في المحاضرات

عرض عليه . قال : فيه موضع يحتاج إلى إصلاح ، فسألوه عن ذلك - وكان قد كتب في الكتاب : « إن قربت من أمير المؤمنين قرب منك ، وإن بعدت بعد عنك » - فقال : ما حاجتي إلى أن أقرب منه ؟ كتبوا : « إن قربت من أمير المؤمنين قرّبك ، وإن بعدت بعّدك » . ولم يعرف للمقتدر مثل هذا الكلام ، ولا مثل هذه الفطنة ، وقد ذكرناه على ما حكي ، وهو بكلام غيره من الخلفاء أشبه . الراضي « 1 » لما استوزر ابن البريديّ ، وهو غائب عن حضرته ، وأجابه إلى مقترحاته ، قال الراضي كالآنف من طرحه الوزارة على من يشترط فيها : إنّ الوزارة قطعة من الخلافة ، ووهنها وهن الخلافة . واستكتبت الفضل بن جعفر - وكان كاتبا من بيت كتابة - وكان نائبا عنّي فحسن أثره ، وما نالته مهنة من أصحاب بجكم تضع من الوزارة ؛ فلما توفّى نظرت إلى من بالحضرة ، فإذا هم من قد عرفت ، وإن علقت هذا الاسم بواحد منهم لم يمض عليه أسبوع حتى يسأل ما لا يقدر عليه ، ويمتهن كلّ الامتهان . فنظرت إلى أن أرفع من أعلمه في الزمان ، ممن يسلم من هذا ، ويبعد عنه ، فلم أجد غير ابن البريديّ ، فاستكتبته لهذه العلّة ، وليبقى اسم الوزارة على حال صيانة ورفعة . إبراهيم بن المهدي « 2 » كتب إليّ أحمد بن يوسف الكاتب : لعن اللّه زمانا أخّرك عمّن لا يساوي كلّه بعضك .

--> ( 1 ) الراضي باللّه العباسي : هو أبو العباس أحمد بن المقتدر باللّه جعفر بن المعتضد باللّه أحمد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد العباسي ، ولد سنة 297 ه ، وتولى الخلافة بعد عمه القاهر سنة 322 ه ، تفككت في عهده الدولة العباسية ، ولم يعد تحت يديه إلا بغداد ، توفي سنة 329 ه ( البداية والنهاية 11 / 210 - 214 ) . ( 2 ) إبراهيم بن المهدي : أخو هارون الرشيد ، ولد سنة 162 ه ، كان أديبا شاعرا حاذقا في الغناء ، خرج على المأمون عندما ولّى علي بن موسى الرضا ولاية العهد ، وانتصر عليه المأمون وعفا عنه ، توفي سنة 213 ه ( البداية والنهاية 10 / 308 - 309 ) .