أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

97

نثر الدر في المحاضرات

قال بعضهم : أنشد المعتضد : [ الطويل ] وما الأدب الموروث لا درّ درّه * إذا لم تؤيده بآخر مكتسب فكان بعد ذلك إذا رأى هاشميّا لا أدب له ينشد البيت ، ويقول : الآداب خير من الأنساب ، والأعمال خير من الأموال . ولمّا أخرج راعيا إلى الثّغر قال : يا سيدي : أنا أرغب الناس في خدمتك على بابك . فقال : أنا فيك ضدّ اسمك . وقال مرة : عجائب الدنيا ثلاث : اثنان لا يريان ، وواحدة ترى ، فأما اللتان لا تريان فعنقاء - مغرب ، والكبريت الأحمر ، وأما التي ترى فابن الجصاص . حدّث بعض الكتّاب قال : حضرت يوما دار الموفّق فرأيته ، وبين يديه أبو العباس ابنه المعتضد باللّه ، وهو يقول : قد فرقت الرجال من المستأمنة وغيرهم على راشد ، ووصيف ، وراغب ، ويأنس ، وتركتني لم تضمم إليّ منهم أحدا . فقال له الموفّق : إنّ من معك من الرجال فيه كفاية لك ، ولست تحتاج إلى أكثر منهم . فقال له : كأنّك استكثرت لي من معي . واللّه ما ولد العباس بن عبد المطلب مثلي ، ولا يولد له أيضا . فقال له أبوه : صدقت . إنك كذلك ، ولهذه العلة لم أزدك على ما معك من الرّجال . المكتفي « 1 » نظر إلى رأس صاحب الزنج ، وقد أخرج إليه من الخزانة ؛ فقال : لعنه اللّه ! فإنه عدا على الأنساب ، كما عدا على الأسلاب . المقتدر « 2 » حكي أنّ علي بن عيسى الوزير كتب عنه كتابا إلى ملك الروم ؛ فلما

--> ( 1 ) المكتفي باللّه العباسي : هو أبو محمد علي بن المعتضد ابن الأمير أبي الموفق بن المتوكل على اللّه ، ولد سنة 263 ه ، وتولى الخلافة سنة 289 ه ، وتوفي سنة 295 ه ( البداية والنهاية 11 / 111 - 112 ) . ( 2 ) المقتدر باللّه العباسي : هو أبو الفضل جعفر بن المعتضد باللّه ، ولد سنة 282 ه ، بويع له بالخلافة سنة 295 ه بعد موت أخيه ، وعمره إذ ذاك 13 سنة ، خلعه الناس وبايعوا المعتز ، ثم خلع المعتز وأعيد هو ثانية ، كثرت الفتن في أيامه ، قتله مؤنس الخادم سنة 320 ( البداية والنهاية 11 / 182 - 183 ) .