أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

91

نثر الدر في المحاضرات

أذنه قطعة ، وإنما قال له هذا لأنه كان يحدثه كثيرا بحديث الفتيان والعيارين ويتنادر بذلك بين يديه ، ثم نفاه إلى بغداد إلى أن كلمه الفتح فيه ، فرضي عنه . المنتصر « 1 » قال : لذّة العفو أطيب من لذّة التشفّي ؛ وذلك لأنّ لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ، ولذة التشفّي يلحقها ذمّ النّدم . ولمّا تمت له البيعة كان أول شيء عمله أن عزل صالح بن عليّ عن المدينة ، وولّاها علي بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد ، وقال له : إنما وليتك لتخلفني في برّ آل أبي طالب ، وقضاء حوائجهم ، ورفعها إليّ ؛ فقد نالتهم جفوة ؛ وخذ هذا المال ففرّقه على أقدارهم . فقال له علي بن الحسين : سأبلغ بعون اللّه رضا أمير المؤمنين ؛ فقال : إذا تسعد بذلك عند اللّه وعندي . قال بعضهم : سمعته يوما وهو يناظر قوما : واللّه لا عزّ وفر باطل ، ولو طلع من جبينه القمر ، ولا ذلّ ذو حقّ ، ولو كان العالم عليه . قال بعضهم : سمعت بغا الكبير يقول : ما مشيت بين يدي خليفة أهيب من المنتصر ، وقد كان مشيي بين يدي المأمون ، والمعتصم ، والواثق والمتوكّل . قال أحمد بن الخصيب : سمعت المنتصر لمّا عفا عن الشاريّ « 2 » يقول : أحسن أفعال القادر العفو ، وأقبحها الانتقام . المستعين « 3 » قيل : لما جيء بكتاب الخلع إليه ، وقيل له : وقع بخطك فيه ، أخذ

--> ( 1 ) المنتصر باللّه العباسي : هو محمد بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، ولد سنة 223 ه ، تولى الخلافة بعد قتل أبيه سنة 247 ه ، وتوفي بعد ستة أشهر من خلافته سنة 248 ه ( البداية والنهاية 10 / 374 - 377 ) . ( 2 ) الشاري : نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج . ( 3 ) المستعين باللّه العباسي : هو أبو العباس أحمد بن محمد المعتصم ، ولد سنة 220 ه ، ولاه الترك الخلافة يوم مات المنتصر سنة 248 ه ، ثم خلعوه وقتلوه سنة 250 ه ، وكان عهده عهد