أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
92
نثر الدر في المحاضرات
الكتاب فابتدأ ابن أبي الشّوارب يملي عليه ؛ فقال له المستعين : أمسك عافاك اللّه ، ثم كتب : أقرّ أحمد بن محمد ابن أمير المؤمنين المعتصم باللّه : « أنه قد بايع أبا عبد اللّه المعتز باللّه ، هذه البيعة المنسوخة في هذا الكتاب ؛ موجبا على نفسه كلّ ما فيه من الشرائط المثبتة فيه ، والعهود المؤكّدة . وأشهد اللّه وملائكته على جميع ذلك ، وأشهد من حضر ، وكفى باللّه شهيدا » . قال : فعجب الناس من فهمه وبلاغته . وقال له الحسن بن أبي الشوارب : يا أمير المؤمنين ؛ أشهد عليك بما في هذا الكتاب ؟ . قال : نعم خار اللّه لك يا أبا العباس . المعتزّ « 1 » قال الزبير : لما وفدت على المتوكل قال لي : ادخل إلى أبي العباس يعني : المعتز فدخلت إليه وهو صبيّ فحدّثته وأنشدته فسألني عن الحجاز وأهله ، ثم نهضت لأنصرف فعثرت فسقطت ؛ فقال لي المعتزّ : يا زبير « 2 » : [ الطويل ] كم عثرة لي باللسان عثرتها * تفرّق من بعد اجتماع من الشمل يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل قال أحمد بن وزير البصري : ما رأيت أحسن وجها من المعتزّ ولا أبلغ خطابا ، قال لي لما ولّاني القضاء : يا أحمد ؛ قد ولّيتك القضاء ، وإنما هي الدماء والفروج والأموال ينفذ فيها حكمك ولا يردّ أمرك ؛ فاتّق اللّه ، وانظر ما أنت صانع .
--> فتن واضطراب ( البداية والنهاية 11 / 3 - 11 ) . ( 1 ) المعتز باللّه العباسي : هو محمد المعتز بن جعفر المتوكل ابن محمد المعتصم بن هارون الرشيد ، وقيل : إن اسم المعتز أحمد ، وقيل : الزبير ، ولد سنة 248 ه بسرّ من رأى ، وبايعه الأتراك بالخلافة سنة 251 ه ، كثرت الفتن في أيامه واضطره القواد الأتراك أن يخلع نفسه ، وعذبوه حتى مات سنة 255 ه ( البداية والنهاية 11 / 13 - 19 ) . ( 2 ) البيتان بلا نسبة في عيون الأخبار 2 / 180 ، والعقد الفريد 2 / 473 .