أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

64

نثر الدر في المحاضرات

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) [ محمّد : الآية 22 ] قال الربيع : فأرسل إليّ ليلا فراعني ذلك ، وإذا هو يقرأ هذه الآية - وكان أحسن الناس صوتا - فعرّفني خبر الرؤيا . وقال : عليّ بموسى بن جعفر . فجئته به ؛ فعانقه وأجلسه إلى جانبه ، وقال : يا أبا الحسن ؛ إنّي رأيت أمير المؤمنين - رضي اللّه عنه - فقرأ عليّ كذا . أفتؤمّنني أن تخرج عليّ ، أو على أحد من ولدي ؟ فقال : واللّه ما ذاك شأني . فقال : صدقت يا ربيع ؛ أعطه ثلاثة آلاف دينار ، وردّه إلى أهله بالمدينة . قال الرّبيع : فأحكمت أثره ليلا ؛ فلمّا أصبح كان على الطريق خوف العوائق . ودخل العتبيّ على المهديّ فعزّاه عن أبيه . وهنّأه بالخلافة ؛ فاستحسن كلامه وسأل عنه ؛ فقيل : هو من ولد عتبة بن أبي سفيان ؛ فقال : أو بقي من أحجارهم ما أرى ؟ قيل : كان المهديّ يصلّي الصلوات كلّها في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها ؛ فأقيمت الصلاة يوما ؛ فقال أعرابي : يا أمير المؤمنين لست على طهر ، وقد رغبت إلى اللّه في الصلاة خلفك ؛ فأمر هؤلاء أن ينتظروني ، فقال : انتظروه رحمكم اللّه ؛ ودخل إلى المحراب ، فوقف إلى أن أقبل ، وقيل له : قد جاء الرجل ؛ فعجب الناس من سماحة أخلاقه . هاجت ريح سوداء في أيام المهدي ، فرئي وهو ساجد يقول : اللهمّ لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم ، واحفظ فينا دعوة نبيّنا - صلى اللّه عليه وسلّم - وإن كنت أخذت العامّة بذنبي فهذه ناصيتي بيدك . وكان المهديّ يحبّ الحمام ؛ فأدخل عليه غياث بن إبراهيم ؛ فقيل له : حدّث أمير المؤمنين وكان قد بلغه استهتار المهديّ بالحمام ؛ فقال : حدّثني فلان عن فلان عن أبي هريرة - رفعه - أنه قال : « لا سبق إلّا في حافر أو نصل أو جناح » ؛ فأمر له بعشرة آلاف درهم فلمّا قام قال المهديّ ، وهو ينظر في قفا غياث : أشهد أنّ قفاك قفا كذّاب على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - وإنّما استجلبت ذلك أنا ، وأمر بالحمام فذبحت .