أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
63
نثر الدر في المحاضرات
اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فعرّف المهديّ ، فأدخله ووصله ؛ فلما خرج قال المهديّ : واللّه ما هذا فعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - ومن أين صارت إليه ؟ أبميراث أم بشرى أم بهبة ؟ لكني كرهت أن يقال : أهدي إليه نعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - فلم يقبلها ، واستخفّ بحقّها . ولما استخلف أخرج من في السجون ، فقيل له : إنما تزري على أبيك ؛ فقال : أزري ، ولكنّ أبي حبس بالذنب ، وأنا أعفو عنه . وولى الربيع بن أبي الجهم فارس ؛ فقال له : يا ربيع ؛ آثر الحق ، والزم القصد ، وارفق بالرعية ، واعلم أنّ أعدل الناس من أنصف الناس من نفسه ، وأجورهم من ظلمهم لغيره . جزع المهديّ على رخيم جاريته جزعا شديدا ، فكان يأتي المقابر ليلا فيبكي ؛ فبلغ ذلك المنصور ؛ فكتب إليه : كيف ترجو أن أولّيك عهد أمّة وأنت تجزع على أمة ؟ والسلام . فكتب إليه المهديّ : يا أمير المؤمنين ؛ إني لم أجزع على قيمتها ، وإنما جزعت على شيمتها . والسلام . قالوا : كان المنصور أراد أن يعقد العهد بعد المهديّ لابنه صالح المعروف بالمسكين ، فوجّه إليه المهديّ : يا أمير المؤمنين ؛ لا تحملني على قطيعة الرحم ، وإن كان لا بدّ من إدخال أخي في هذا الأمر فولّه قبلي ؛ فإن هذا الأمر إذا صار إليّ أحببت ألّا يخرج عن ولدي . وقال لحاجبه الفضل بن الربيع : إني قد وليتك ستر وجهي وكشفه ، فلا تجعل الستر بيني وبين خواصّي سبب ضغنهم عليّ بقبح ردّك ، وعبوس وجهك . وقدّم أبناء الدولة ؛ فإنّهم أولى بالتّقدمة ، وثنّ بالأولياء ، واجعل للعامّة وقتا إذا وصلوا فيه أعجلهم ضيقه عن التلبّث ، وحثّك لهم عن التمكّث . قال الربيع : لما حبس المهديّ موسى بن جعفر - رضي اللّه عنه - رأى في النوم عليّا - رضي اللّه عنه - وهو يقول له : يا محمد ؛
--> يكن به ، ولد سنة 127 ه ، وتولى الخلافة سنة 158 ه ، وتوفي سنة 169 ه ( الأعلام 6 / 221 ، البداية والنهاية 10 / 157 - 163 ) .