أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

54

نثر الدر في المحاضرات

الباب الثالث كلام الخلفاء من بني هاشم السفاح « 1 » رفع بعض السّعاة إليه قصّة بسعاية على بعض عماله ، فوقّع فيها : هذه نصيحة لم يرد بها ما عند اللّه ، ونحن فلا نقبل قول من آثرنا على اللّه . ومن كلامه : إنّ من أدنياء الناس ووضعائهم من عدّ البخل حزما ، والحلم ذلّا . ومنه : إذا عظمت المقدرة قلّت الشهوة ، وقل تبرّع إلّا ومعه حقّ مضاع . ومنه : إذا كان الحلم مفسدة كان العفو معجزة ، والصبر حسن إلّا على ما أوتغ « 2 » الدّين ، وأوهن السلطان . والأناة محمودة إلا عند إمكان الفرصة . قالوا : كلّم المنصور أبا العباس في محمد بن عبد اللّه بن حسن وأهله ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ آنسهم بالإحسان ، فإن استوحشوا فالشرّ يصلح ما عجز عنه الخير ، ولا تدع محمدا يمرح في أعنّة العقوق . فقال : يا أبا جعفر ؛ إنّا كذلك . ومن شدّد نفّر ، ومن لان تألّف ، والتغافل من سجايا الكرام ، وما أحسن ما قال أعشى وائل « 3 » : [ مجزوء الكامل ] يغضى عن العوراء ، لو * لا الحلم غيّرها انتصاره

--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، ولد سنة 104 ه ، أوّل الخلفاء العباسيين ، ولقب بالسفاح ، لقوله في إحدى خطبه : فأنا السفاح الهائج . بويع له بالخلافة سنة 132 ه ، بعد مقتل أخيه في حياة مروان الحمار ، وتوفي بالجدري بالأنبار سنة 136 ه ( انظر البداية والنهاية 10 / 60 - 63 ) . ( 2 ) أوتغ : أهلك . ( 3 ) البيت لم أجده في ديوان أعشى وائل .