أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

55

نثر الدر في المحاضرات

وكان يقول : إنّ المقدرة تصغر الأمنية ؛ لقد كنا نستكثر أمورا ، أصبحنا نستقلّها لأخسّ من صحبنا ، ثم نسجد شكرا . دخل أبو نخيلة الحمّاني على أبي العباس ، وعنده إسحاق بن مسلم العقيلي ، فأنشده أرجوزة يمدحه فيها ، ويذكر بني أمية ، ويقول فيها : [ الرجز ] أين أبو الورد ؟ وأين الكوثر ؟ وأين مروان ؟ وأين الأشقر ؟ فقال إسحاق : في حر أم أبي نخيلة العاهرة ؟ فقال أبو العباس : أتقول هذا لشاعرنا ؟ قال : قد سمعته يقول لأعدائكم فيكم ما هو أعظم من هذا ، فقال زياد بن عبيد اللّه الحارثي : يا أمير المؤمنين ؛ خذ للرجل بحقّه ، فقال له أبو العباس : ما أغفلك يا خال ! أترى قيسا تسلم سيّدها وشيخها حتى يحدّ ؟ قال : فما يصنعون ؟ قال : يجيء ألف منهم فيشهدون أن أم أبي نخيلة كانت عاهرة كما قال إسحاق ، فتجلب على الرجل بلاء عظيما . وخطب بعد قيامه بأيام بالكوفة ، فقال : الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على ملائكته المقرّبين ، وأنبيائه المرسلين يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [ المائدة : الآية 1 ] . ما أعدكم شيئا ، ولا أوعدكم إلّا وفيت بالوعد والإيعاد . واللّه لأعملنّ اللّين حتى لا تنفع إلا الشدّة ، ولأغمدنّ سيفي إلّا في إقامة حدّ ، أو بلوغ حق ، ولأعطينّ حتى أرى العطية ضياعا . إنّ أهل بيت اللعنة والشجرة الملعونة في القرآن « 1 » كانوا لكم عذابا ، ولا تدفعون معهم من حالة إلّا إلى أشدّ منها ، ولا يلي عليكم منهم وال إلا تمنيتم من كان قبله ، وإن كان لا خير في جميعهم . منعوكم الصلاة في أوقاتها ، وطالبوكم بأدائها في غير ميقاتها ، وأخذوا المدبر بالمقبل ، والجار بالجار ، وسلّطوا شراركم على خياركم . فقد محق اللّه جورهم ، وأزهق باطلهم ، وأصلح بأهل نبيكم ما أفسدوا منكم . فما تؤخر لكم عطاء ، ولا نضيّع لأحد منكم حقّا ، ولا نجمّركم في بعث ، ولا

--> ( 1 ) يقصد بالشجرة الملعونة بالقرآن شجرة الزقوم في قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 ) [ الدّخان : الآيتان 43 ، 44 ] شبه بني أمية بها .