أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

43

نثر الدر في المحاضرات

وقال : قد ركبنا الفاره ، وتبطنّا الحسناء ، ولبسنا اللّيّن ، وأكلنا ، الطيّب حتى أجمناه ، وما أنا اليوم إلى شيء بأحوج منّي إلى جليس يضع عني مئونة التحفّظ . وروي عن قحذم قال : فعل سليمان في غداة ما لم يفعل عمر بن عبد العزيز ؛ أطلق ثمانين ألف أسير وكتب أن يبتّتوا أي : يزوّدوا والبتات : الزاد . يزيد بن عبد الملك « 1 » كتب إليه عبد الرحمن بن الضحّاك بن قيس يستأذنه في غلام يهديه إليه ؛ فكتب إليه يزيد : إن كنت لا بد فاعلا فليكن جميلا ظريفا لبيبا أديبا كاتبا ، فقيها حلوا ، عاقلا أمينا سريّا ، يقول فيحسن ، ويحضر فيزين ، ويغيب فيؤمن . فكتب إليه : قد التمست صفة أمير المؤمنين ، فلم أجدها إلّا في القاسم بن محمد ، وقد أبى أهله بيعه . هشام بن عبد الملك « 2 » ذكر خالد بن صفوان خالد بن عبد اللّه القسري عند هشام ؛ فقال هشام : إن خالدا أدلّ فأملّ ، وأوجف فأعجف ، ولم يترك لأوبة مرجعا ، ولا للصلح موضعا ، وإني لكما قال الشاعر « 3 » : [ الطويل ] إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد * إليه بوجه آخر الدّهر تقبل نهض هشام عن مجلسه مرة ؛ فسقط رداؤه عن منكبه ، فتناوله بعض جلسائه ؛ ليرده إلى موضعه ، فجذبه هشام من يده ، وقال : مهلا ؛ إنا لا نتخذ جلساءنا خولا .

--> ( 1 ) هو يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، ولد سنة 71 ه ، وتولى الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز سنة 104 ه ، وتوفي سنة 105 ه ( انظر البداية والنهاية 9 / 244 - 246 ) . ( 2 ) هو هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، ولد سنة 72 ه ، وتولى الخلافة سنة 105 ه ، بنى الرصافة ، وتوفي سنة 125 ه ( انظر البداية والنهاية 9 / 364 - 367 ) . ( 3 ) البيت لمعن بن أوس في الأغاني 10 / 156 ، وديوان الحماسة 2 / 4 .