أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

44

نثر الدر في المحاضرات

عدّت لهشام - مع دهائه - سقطتان إحداهما : أن الحادي حدا به ؛ فقال : [ الرجز ] إنّ عليك أيها البختيّ * أكرم من تمشى به المطيّ فقال هشام : صدق . والأخرى : أنه ذكر عنده سليمان بن عبد الملك ؛ فقال : واللّه لأشكونّه يوم القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك . وقال له مسلمة أخوه : كيف تطمع في الخلافة وأنت بخيل . وأنت جبان ؟ قال : لأنّي حليم وأني عفيف . وسمع هشام قول الكميت « 1 » : [ الخفيف ] مبدئا صفحتي على الموقف المع * لم ، باللّه قوّتي واعتصامي فقال : شري الترابي « 2 » . افتتح هشام الصلاة فأرتج عليه فلم يفتح عليه أحد ؛ فقال : أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ [ هود : الآية 78 ] . خطب هشام ، حين ولّي ، أول ما خطب ؛ فقال : الحمد للّه الذي أنقذني من النار بهذا المقام . فأخبر بذلك محمد بن عمرو ؛ فقال : لكن عمر بن عبد العزيز كان إذا خطب بكى ، ثم قال : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : الآية 123 ] . وكان سعيد بن هشام زانيا يتعرض للنساء ؛ فأخبر بذلك أبوه ؛ فقال له : أيزني القرشيّ ؟ إنما مثلك يأخذ مال هذا ، ويعطيه هذا ، ويقتل هذا . ولما أراد هشام أن ينزل الرّصافة قيل له : لا تخرج ، فإنّ الخلفاء لا يظعنون ، ولم نر خليفة ظعن ؛ فقال : أنتم تريدون أن تجرّبوا بي ، ونزل الرّصافة وهي برية .

--> ( 1 ) البيت في كتاب الأغاني 15 / 122 . ( 2 ) شري : صار من الشراة ، وهم الخوارج ، والترابي : العلوي ، نسبة إلى أبي تراب وهو الإمام علي بن أبي طالب .