أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

42

نثر الدر في المحاضرات

قال سليمان ليزيد بن المهلّب : ثلاث أنكرهنّ منك ؛ خفّك أبيض مثل ثوبك ، ولا يكون خفّ الرجل مثل ثوبه ؛ وطيبك ظاهر ، وطيب الرجل يشمّ ، ولا يرى أثره ؛ وتكثر من مسّ لحيتك . قال : فغيّر خفّه وطيبه . وقال : ما رأيت عاقلا يهمّ بأمر إلّا كان معوّله على لحيته . وخطب فقال : الحمد للّه الذي ما شاء صنع ، ومن شاء رفع ، ومن شاء وضع ، ومن شاء أعطى ، ومن شاء منع . إن الدنيا دار غرور ، ومنزل باطل وزينة ، تقلّب بأهلها ، تضحك باكيا ، وتبكي ضاحكا ، وتخيف آمنا ، وتؤمّن خائفا ، تفقر مثريها ، وتقرّب مقصيها ، ميّالة لاعبة بأهلها . عباد اللّه ؛ اتخذوا كتاب اللّه إماما ، وارضوا به حكما ، واجعلوه لكم قائدا ؛ فإنه ناسخ لما كان قبله ، ولن ينسخه كتاب بعده . اعلموا - عباد اللّه - : أنّ هذا القرآن يجلو كيد الشيطان وضغائنه ، كما يجلو ضوء الصبح إذا تنفّس أدبار الليل إذا عسعس . وكان سليمان يقول : المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث يفخّم اللحن كما يفخم نافع بن جبير الإعراب . وجمع بين الزّهريّ وقتادة « 1 » ؛ فغلب قتادة الزّهريّ ، فقيل لسليمان في ذلك ؛ فقال : إنه فقيه مليح . وقيل : كان أول كلام بارع سمع من سليمان قوله : الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عمّا يضرّك ، والسكوت عما لا يعنيك خير من الكلام عمّا يضرك .

--> « كتاب الزيادة المنتزعة من سيبويه » ، « كتاب العبارة » ، « كتاب العروض » ، « كتاب الفضل والمفضول » ، « كتاب القوافي » ، « كتاب المذكر والمؤنث » ، « كتاب الناطق » ، « كتاب الوشي » ، « كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه » ، « مدخل إلى سيبويه » ، « مدخل إلى النحو » ، « معاني القرآن » ، « معنى كتاب الأوسط للأخفش » ، « معنى كتاب سيبويه » ، « المقتضب في الخطب » ، « مقدمة في النحو » ، « المقصور والممدود » ، « نسب عدنان وقحطان » . ( كشف الظنون 6 / 20 - 21 ) . ( 1 ) قتادة : هو قتادة بن دعامة بن عرنين ( بفتح العين وتشديد الراء ) ابن عمرو بن ربيعة السدوسي ، أبو الخطاب البصري التابعي ، ولد سنة 60 ه ، وتوفي سنة 117 ه ، مفسّر حافظ ، ضرير أكمه ، قال الإمام أحمد بن حنبل : قتادة أحفظ أهل البصرة . صنّف تفسير القرآن ( كشف الظنون 5 / 834 ، الأعلام 5 / 189 ) .