أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
41
نثر الدر في المحاضرات
قال الوليد : لا تذكروا عمر بن الخطاب على أبوابنا ولا عندنا ؛ فإن ذكره طعن علينا . سليمان بن عبد الملك « 1 » تكلّم وفد بين يدي سليمان فأخطئوا ، وتكلّم بعدهم رجل فأبلغ ، فقال سليمان : كأن كلامه بعد كلامكم سحابة لبّدت عجاجه . وقال : عجبت لهذه الأعاجم ، ملكت طول الدهر ، فلم تحتج إلى العرب ، وملكت العرب فلم تستغن عنهم . وتغدّى سليمان بن عبد الملك عند يزيد بن المهلّب ، فقيل له : صف لنا أحسن ما كان في منزله . قال : رأيت غلمانه يخدمونه بالإشارة دون القول . وقال : قد أكلنا الطيّب ، ولبسنا اللّيّن ، وركبنا وامتطينا الفاره العذراء ، فلم يبق من لذّتي إلا صديق أطرح بيني وبينه مئونة التّحفّظ . سمع سليمان رجلا من الأعراب في سنة جدبة يقول « 2 » : [ الرجز ] ربّ العباد ما لنا وما لكا ؟ * قد كنت تسقينا فما بدا لكا أنزل علينا الغيث ، لا أبا لكا فقال سليمان : أشهد أن لا أبا له ، ولا ولد له ولا صاحب . قال المبرّد « 3 » : فأخرجه أحسن مخرج .
--> ( 1 ) هو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي ، أخو الوليد بن عبد الملك ، ولد بدمشق سنة 54 ه ، وولي الخلافة بعد موت أخيه الوليد سنة 96 ه ، فتح في عهده جرجان وطبرستان ، وتوفي سنة 99 ه ( انظر ) الأعلام 3 / 192 ، الكامل في التاريخ 4 / 14 ، البداية والنهاية 9 / 189 ) . ( 2 ) الرجز بلا نسبة في رصف المباني ص 245 . ( 3 ) أبو العباس المبرد : هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن ثمالة الأزدي البصري ، أبو العباس المعروف بالمبرد الأديب النحوي اللغوي الفقيه ، ولد سنة 120 ه ، وتوفي سنة 285 ه ، له من التصانيف : « احتجاج القراء » ، « أدب الجليس » ، « أسماء الدواهي عند العرب » ، « إعراب القرآن » ، « الحث على الأدب والصدق » ، « الرد على سيبويه » ، « الرسالة الكاملة » ، « شرح شواهد سيبويه » ، « شرح الفصيح في اللغة » ، « شرح المقدمة له » ، « صفات اللّه جلّ وعلا » ، « ضرورة الشعر » ، « طبقات النحاة البصريين » ، « قواعد الشعر » ، « الكامل في اللغة » ، « كتاب الاشتقاق » ، « كتاب الأنوار والأزمنة » ، « كتاب البلاغة » ، « كتاب التصريف » ، « كتاب التعازي » ، « كتاب الحروف » في معاني القرآن ، « كتاب الخط والهجاء » ، « كتاب الروضة » ، « كتاب الرياض » ، -