أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

33

نثر الدر في المحاضرات

وكتب إليه مرة : أما بعد ؛ فإنك سالم والسّلام . يريد قوله « 1 » : [ الطويل ] يديرونني عن سالم وأديرهم * وجلدة بين العين والأنف سالم وقال عبد الملك لعبد اللّه بن مسعدة الفراري : أتدري أي النساء أفضل ؟ قال : اللّواتي يقول أهل الرجل قد سحرته . وقيل له : عجل عليك الشّيب يا أمير المؤمنين . قال : وكيف لا يعجل عليّ ، وأنا أعرض عقلي على الناس كل جمعة مرة أو مرتين . يعني : خطبة الجمعة وبعض ما يعرض من الأمور . وخطب مرة فقال : إني واللّه ما أنا بالخليفة المستضعف - يعني : عثمان - ولا أنا بالخليفة المداهن - يعني : معاوية - ولا أنا بالخليفة المأبون . يعني يزيد . وقال : لو ألقيت الخيزرانة من يدي لذهب شطر كلامي . وقال لمعلّم ولده : علّمهم العوم ، وخذهم بقلّة النّوم وقال عبد الملك : لقد كنت أمشي في الزرع فأتقي الجندب أن أقتله ؛ وإنّ الحجاج ليكتب إليّ في قتل فئام من الناس فما أحفل بذلك . ومن كلامه : لا تلحفوا إذا سألتم ، ولا تبخلوا إذا سئلتم . ونظر إلى عمر بن عبد العزيز وهو غلام ؛ فقال : إني لأرى غلاما أوشكت همّته أن ترفعه عن الدنيا . وكان عبد الملك بخيلا ، فقال يوما لكثيّر : أيّ الشعر أفضل ؟ فقال كثير يعرّض ببخله : أفضله قول المقنّع الكندي : [ البسيط ] إني أحرّض أهل البخل كلّهم * لو كان ينفع أهل البخل تحريضي وهي أبيات فقال عبد الملك - وعرف ما أراد - اللّه أصدق من المقنّع إذ يقول : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) [ الفرقان : الآية 67 ] .

--> ( 1 ) البيت لعبد اللّه بن عمر في لسان العرب ( حوز ) ، ( سلم ) ، وتاج العروس ( دور ) ، ( حذر ) ، ( سلم ) ، وأساس البلاغة ( دور ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( دور ) ، ( روغ ) ، ومقاييس اللغة 2 / 460 ، وتاج العروس ( روغ ) ، ( سلم ) ، ومجمل اللغة 2 / 437 .