أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

212

نثر الدر في المحاضرات

وكتب بعض ولد المتوكل إلى أبي أحمد الموفّق : أطال اللّه بقاءك يا عمي ، وأدام عزّك وأبقاك : أنا - وحقّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم - أحبّك أشدّ من المتوكل وأشد من والدي ، ولا أحتشمك أيضا . وقد جابوا لك مطبوخ من عكبرا ، فأحبّ أن تبعث إليّ منه خمس دنان وإلا ثلاث خماسيات ، ولا تردّني فأحرد بحياتي . وكتب بعض الهاشميين إلى عليّ بن يحيى بن المنجّم . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أستوهب اللّه المكاره كلها فيك يا سيدي برحمته ، وأحب يا سيدي أنت أن تسقيني زبيب نبيذ وعسل ، فإني عندي رجل يشرب المطبوخ إن شاء اللّه . وكتب إلى صديق له : فدتك نفسي . أنا وحدي ، والجواري عندي ، وأنا وأبو إسحاق وأبي العباس في البستان ، موفقا إن شاء اللّه . وكتب إلى آخر يستعير منه دابة : أردت الركوب في حاجة إن شاء اللّه ؛ فكتب إليه الرجل : في حفظ اللّه . قال أبو العيناء : شكا بعض جيران محمد بن عبيد اللّه بن المهدي إليه أذى غلمانه للجيران ؛ وسأله أن ينهاهم فكتب إليه محمد : قبل كل شيء ؛ فصحبك اللّه ، أمالي بخير حين تشكو الغلمان بسبب الجيران لم هم مملوكين . وكم ثمن دارك ؟ لو كانت مثل قصر الخليفة حتّى ، لم أكن أمتنع من هبتها لغلامك ولو خرجت عن دخول بغداد . إني واللّه لو كنت حارس الكلب إذا كنت غائبا عنها . وأعوذ باللّه لو كلمتك عشر سنين ؛ فانظر الآن أنت إليّ ، عليّ المشي إلى بيت اللّه - أعني به الطلاق - وثلاثين حجة أحرار لوجه اللّه ، وسبيلي حبس في دوابّ اللّه . فعلت موفقا إن شاء اللّه . قال : وكتب زنقاح - وهو محمد بن أحمد بن علي بن المهدي - إلى طبيبه : ويلك يا أبو حنا ، وأتمّ نعمته عليك قد شربت الدواء خمسين مقعدا ، المغص والتقطيع يقتلان بطني ، والرأس فلا تسل له مصدعا بعصابة مذ بعد أمس ، فلا تؤخر احتباسك عنّي . فسوف أعلم أني سأموت ، وتبقى أنت بلا أنا . فعلت موفّقا إن شاء اللّه .