أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

213

نثر الدر في المحاضرات

وكتب إلى صديق له يطلب منه بخورا . شممت منك اليوم - وحق اللّه عزّك اللّه - رائحة طيبة وذلك وحياتك باطراح الحشمة موفقا ، إن شاء اللّه . قال : وكتب آخر إلى أبيه من البصرة : كتابي هذا ولم يحدث علينا إلّا خير والحمد للّه ، إلّا أنّ حائطنا وقع ، فقتل أمي وأختي وجاريتنا ، ونجوت أنا والسنّور والحمار . فعلت إن شاء اللّه . قال أبو العيناء : شكا بعض الكتاب في نكبته وكان قد وزّر فقال : أخذوا مالي ، وقلعوا أسناني إلّا أنّ داري لم تبرح مكاني . قال أبو هفّان : سمعت بعض الحمقى يخاصم امرأته ، وفي جيرتهم أحمق آخر ، فاطّلع عليهم ؛ فقال : يا هذا ، اعمل مع هذه كما قال اللّه تعالى : إما إمساك بإيش اسمه ، وإما تسريح بإيش يقال له » « 1 » فضحكت من حسن بيانه . وكتب آخر إلى صديق له يعزّيه عن دابته : بسم اللّه الرحمن الرحيم . جعلني اللّه فداك ، بلغني منيتك بدابّتك ، ولولا علة نسيتها لسرت إليك حتى أعزّيك في نفسي . جاء رجل إلى الرّشيد ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قد هجوت الرافضة . فقال : هات . فأنشده : [ البسيط ] رغيفا وسمنا وزيتونا ومظلمة * من أن ينالوا من الشيخين طغيانا فقال : ويلك ! فسّره لي . قال : يا أمير المؤمنين ، معك مائة ألف رجل من الجند لا تعرفه ، كيف أعرفه أنا وحدي ؟ . قال أبو عثمان : حدّثني مسعدة بن طارق قال : واللّه إنّا لوقوف على حدود دار فلان للقسمة - ونحن في خصومة - إذا أقبل سيد بني تميم وموسرهم ، والذي يصلي على جنائزهم ؛ فلما رأيناه مقبلا أمسكنا عن الكلام ؛ فأقبل علينا ؛

--> ( 1 ) يشير إلى قول اللّه تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : الآية 229 ] .