أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

208

نثر الدر في المحاضرات

قصّاب جلد ؛ فجاءوه وقالوا : فلان قد تأذّينا به ، فتكفّ عنّا شرّه وتذلّه . وتكفيناه . فقال : لا أدري من فلان ؟ ولكن إن شئتم ضربت لكم القصّار وأنزلت كلّ مكروه به . وقع بين شاطر وشبه له كلام ؛ فقال أحدهما للآخر : لولا أنك أكبر سنّا مني لجرّحتك ، ثم مضى غير بعيد ، فوقع بينه وبين آخر . فقال : واللّه لولا أنك أصغر مني لقاتلتك ، فقال له رفيقه : يا ابن الزانية ، متى يتفق لك توأم تقاتله ؟ . قال بعضهم : مررت بواحد وهو يقول : يا من أمّه زورق تسع ألف كرّ بالمعدل خردل . قال بعضهم : رأيت شاطرا يضرب بالقلس « 1 » ، وهو ينظر إلى الأرض ؛ فلما بلغ الضرب مائة قال له الوالي : ارفع رأسك . فقال : يا سيدي ، بقي رأسها . قال : وما معنى : بقي رأسها ؟ قال الجلّاد : كنت أضربه وهو يصوّر برجله في الأرض بطّة وقد بقي رأسها . قال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : دخلت على فتيان من أهل المدينة يشربون ، وإذا هم متكئون على كلاب كردية ؛ فقال بعضهم : هاتوا وسادة لأبه محمد ؛ فجاءوا بكلب ؛ فلما اتكأت عليه قالوا : هاتوا له أيضا مخدة ؛ فجاءوا بجرو ؛ فلما تناولوا الأقداح جاء غلام وفي يده قدّاحة يقدح في لحية من يحبس القدح . عزل حارس ناحية ؛ فجاء قوم إلى المعزول يتوجّعون له ؛ فقال بعضهم : لو كان غريبا عذرناه ، وإنما العجب أنه أخوك ؛ فقال : اعذروه فإن الملك عقيق ، يريد عقيم . كان عثمان الخيّاط من كبار الفتيان والشطّار ؛ فقال : ما سرقت جارا قط ولو كان عدوّا ، ولا سرقت كريما وأنا أعرفه ، ولا خنت من خانني ، ولا كافأت غدرا بغدر ، ولقد قتلت بيدي أكثر من مائة خنّاق ومبنّج ؛ لأنهما لا يقتلان ولا يسلبان إلا عند وجوب الحرمة ، وعند الاسترسال والثّقة .

--> ( 1 ) القلس : حبل غليظ من حبال السفن ، أو حبل ضخم من الليف .