أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
20
نثر الدر في المحاضرات
فقال معاوية : لا جرم ، قتلك وأباك بشماله ، وبقيت يمينه فارغة تطلب قرنا يصلح لها . وقال معاوية لعمرو بن العاص ، حين ذكر له ما رواه عبد اللّه ابنه من قول النبيّ - صلى اللّه عليه وسلّم - لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » لا تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك . أنحن قتلناه ؟ إنما قتله الذي جاء به . وروي أنه قدم المدينة فذكر ابنه يزيد ، وعقله وسخاءه ، وفضله ؛ فقال ابن الزبير : أما أنك قد تركت من هو خير منه . قال معاوية : كأنك أردت نفسك يا أبا بكر ؟ قال : وإن أردتها فمه ؟ قال معاوية : إنّ بيته بمكة فوق بيتك . قال ابن الزّبير : إن اللّه اختار أبي ، واختار الناس أباه ، فاللّه الفاصل بيني وبينه . فقال معاوية : هيهات ، منّتك نفسك ما ليس لك ، وتطاولت إلى ما لا تناله . . . إنّ اللّه اختار عمّي لدينه ، واختار الناس أبي لدنياهم ، فدعا عمّي أباك فأجابه ، ودعا أبي عمّك فاتّبعه ؛ فأين تجدك إلا معي ؟ . قال ابن الزبير : ذاك لو كنت من بني هاشم . قال معاوية : دع هاشما ، فإنّها تفخر عليّ بأنفسها ، وأفخر عليك بها ، وأنا أحبّ إليها منك ، وأحبّ إليك منها ، وهي أحبّ إليّ منك . قال ابن الزبير : إن اللّه رفع بالإسلام بيتا ، وخفض به بيتا ، فكان بيتي ممّا رفع اللّه بالإسلام ، قال معاوية : وبيت حاطب بن أبي بلتعة مما رفع اللّه . وقيل لمعاوية : أخبرنا عن نفسك في قريش . قال : أنا ابن بعثطها ، واللّه ما سوبقت إلا سبقت ، ولا خضت برجلي قطّ غمرة إلا قطعتها عرضا . وكتب إليه الحكم الغفاري : إنّ المشركين قد جاشوا بأمر عظيم . فكتب : اجعل بكر بن وائل يلونهم ، فإنّ نبيّ اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - قال : « لن يظهر المشركون على بكر بن وائل » . وكان يأذن للأحنف في أول من يأذن له ، فأذن له يوما ، ثم أذن لمحمد بن الأشعث ، فجاء محمد فجلس بين معاوية وبين الأحنف ؛ فقال له معاوية : لقد